29 Janvier 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F01%2F207626_3572778977895_1558025342_n.jpg)
أزمة النخبة العلمانيّة في تونس وإحتمال إندثارها...بقلم راشد الخياري
إنّ المتابع لشأن النخب العلمانيّة في تونس منذ 50 عاما يلحظ أنها بعد الثورة التونسيّة تعرف أزمة حقيقيّة أو ربّما أزمة وجوديّة تهدّد كيانها ضمن المشهد السياسي التونسي فيما بعد الثورة كلّنا يعلم أنّه منذ خروج المستعمر الفرنسي سنة 1956 أمسك بدواليب الدولة وتحكمت فيها النّخبة العلمانيّة وإنطلقوا في تغريب البلاد في كلّ جوانب المجتمع الإسلامي التونسي آنذاك حيث بدأت دعوتهم لتحرير المرأة ممّا إعتبروه قيودا بالية وأصدروا مجلّة الأحوال الشخصية التي ترجمت أولى خطواتهم في مجال تغريب المرأة ضمن منهجيّة إعتمدوها ومتدرّجة .بعدها إستمرّت حملة التغريب إعلاميّا و إجتماعيا حتّى بدأ يلحظ المتابعون للشأن التونسي في السبعينات والثمانينات تغيّر ملامح المجنمع التونسي من مجتمع محافظ إلى مجتمع متحرّر على الطريقة الأوروبيّة ومع ظهور الإسلاميين سنة 1981 كقوّة رافضة لهذا التوجّه التغريبي إحتدم الصراع بين الطرفين العلماني والإسلامي كانت أغلب نتائجه لصالح العلمانيين لأنهم يمتلكون الإعلام و الدولة ليتواصل مسلسل ضرب الهويّة التونسية بإغلاق الزيتونة في الثمانينات كمرجع ديني كان تونسيا وعربيا .ومنذ وصول بن علي إلى سدّة الحكم سنة 1987 أعطى الضوء الأخضر للنخبة العلمانية لإكمال مشروعها مدعوما هذه المرّة بآلة بولسيّة لا تعرف الرّحمة فانتقل مشروعهم إلى الفرض بالقوّة حيث تم منع الحجاب بالقّوة وأغلقوا المساجد ومنعوها من القيام بدورها الدعوي وجفّفوا منابع الدعوة الإسلاميّة واستعملوا الحديد والنّار في فرض مشروع التغريب على المجتمع التونسي حتّى صارت تونس في آواخر التسعينات لمن زارها يحسبها دولة أروبيّة وإنعدمت مظاهر الإسلام تماما وحتّى برامج التعليم شملها برنامج النّخبة العلمانيّة حيث غيّروها وحذفوا البرامج الدينيّة منها في برنامج أشرف عليه محمد الشرفي آنذاك لتكون النتيجة تصحّر تونس من كل مظاهر الإسلام حتى زمن سقوط بن علي سنة 2011 هنا بدأ يحدث التحول في المشهد التونسي حيث تحرّر الشعب من عائق الخوف فبدأت مظاهر التديّن في البروز بشكل قوي وكانت الصدمة الحقيقية لهذه النّخب هو عدم تصويت الشعب لها في أوّل إنتخابات حرّة في تونس حيث إختار الشعب التيّار الإسلامي الأمر الذي جعل هاته النخبة تدرك أنّها في أزمة حقيقيّة تهدّد وجودها بشكل جعل يغلب على أدائها التسرّع والإرباك ونوع من الغباء السياسي في تعاملها مع القضايا الحسّاسة إذ دعمت رموز النخبة العلمانيّة التطاول على المقّدسات ودافعت بشراسة على كل تهجّم على الإسلام وإعتبرته من باب حريّة الإبداع وهو الشيء الذي أجزم أنه أحدثا شرخا بينها وبين الشعب التونسي جعلته يرفضها تماما بل ويهدّد وجودها مستقبلا ضمن الخارطة السياسية وفي الإنتخابات القادمة حقيقة أن النّخبة العلمانيّة تعيش أسوأ مراحلها في تونس وهي في أضعف حالاتها رغم الدعم الإعلامي والغربي لها اذن على هذه النخب أن تراجع حساباتها وأن تتجنّب الصدام مع الشعب حول إسلامه أو مقّدساته إن أرادت التواجد ضمن المشهد السياسي القادم وإن أصرّت على مواصة هذا النهج في أدائها فإني أتوقّع إندثارها خلال الخمس السنوات القادمة وعليها أن تدقّ ناقوس الخطر على نفسها .
ملاحظة الموقع لا يتبنّى بالضرورة أراء صاحب المقال