7 Février 2013
/http%3A%2F%2Fi3.ytimg.com%2Fvi%2FoOFMkH7floQ%2Fhqdefault.jpg)
اغتيال شكري بلعيد مرحلة من مراحل رفض الشرعية
لو راجعنا أول ما قام به المعارضون لنتائج الانتخابات لنجدهم بدؤوا بتوظيف الإعلام النوفمبري لصالحهم وبدؤوا بتمرير خطاب الفتنة والكراهية والعنف ..يليه إحداث مجلس تأسيسي مدني بقيادة محسن مرزوق رفضا للمجلس التأسيسي المنتخب
و أصبح محسن مرزوق وكثير من وجوه المعارضة يتصدرون منابر الإعلام النوفمبري للتقليل من مجهود الحكومة وللحديث عن فشلها منذ الأسابيع الأولى من توليها الحكم والمتاجرة بكل القضايا بدء بدماء الشهداء إلى غلاء المعيشة والبطالة إلى أن اتضح شيئا فشيئا أن هذه القضايا هي آخر اهتماماتهم وظهرت نواياهم الحقيقية عندما أصبحوا يخرجون للشارع في مناسبات الأعياد الوطنية للمطالبة جهرا بإسقاط الحكومة ليتواصل طلبهم هذا عبر وسائل الاعلام المختلفة
ثم كان التموقع داخل حركة نداء تونس بقيادة الباجي القائد السبسي الذي لما مسك الحكم في السنة الاولى للثورة وأمام رفع سقف مطلبية الشعب قال ليس له عصا سحرية ولكي تقف البلاد من جديد على أرض صلبة يجب لذلك 10 سنوات ..ثم وبعد الانتخابات وقي ظل حكومة لم تباشر عملها إلا بضعة شهور يوهمنا السبسي أن تونس تنادي عليه لأنه لا شيئ تحقق من أهداف الثورة.. هذه الثورة التي قامت على نتائج نظام فاسد كان السبسي من بين أبطاله وقادته
وكان في مقدمة التصدي لحركة نداء تونس رابطات حماية الثورة لأنها رأت أن التجمع الذي أطرد من الباب استنسخ في هذه الحركة ليعود من الشباك
.وقد أجهضت هذه الرابطان نشاطات نداء تونس خاصة في ولاية صفاقس حيث أطردوا السبسي في زيارة له لصفاقس وأجهضوا نشاطه ليحرموا عليه في الأخير زيارة الولاية كلما أعلن القدوم إليها
تواصل تخبط المعارضة لنسمعها تناقض تصريحاتها وذلك في مختلف القضايا منها الاضرابات والاعتصامات ودور الاتحاد العام التونسي للشغل ورابطات حماية الثورة والسلفية
وبالنسبة للاضرابات بعدما كانت هذه المعارضة تدعو في حكومة السبسي الى هدوء الشارع وتنبذ الاضرابات والاعتصامات أصبحت بعد الانتخابات تراها ضرورية
وبالنسبة لرابطات حماية الثورة كانت المعارضة وخاصة حمة الهمامي يرى أنها سلاح الشعب
ثم أصبحت هذه الرابطات في حكم الترويكا عصابات وميليشيات تجمعية وجب حلها بكل الطرق
أما عن السلفية فأطلقوا الفزاعات ضدها في منابر الحوار بعد الانتخابات وندد السبسي بما سماه التسامح مع السلفية الذي سيقود للهاوية منذرا بذلك عودة الاستبداد والإقصاء والظلم
ومن جهته ندد الحزب الجمهوري بالسلفية ومخاطرها ووصفت مية الجريبي السلفيين بالمخربين مطالبة الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم بل طالب أحد أعضاء هذا الحزب بإبادة السلفية كما أبيد الهنود الحمر
وأما إياد الدهماني فقد صرح بأن الحكومة خيرت في كل مرة التساهل مع المتسببين في أعمال العنف لأسباب سياسية انتخابية واضحة وحملها المسؤولية الكاملة أمام الحريق الذي تعيشه البلاد.
أما سمير بالطيب فطالب في منابر الحوار بزج السلفيين في السجن وهي دعوة منه لاعادة نظام المخلوع في العقاب الجماعي وظلم الابرياء
وقد ارتقى البعض إلى مرتبة الخيانة العظمى وطالب بحماية دولية لأن تونس على وشك أن تصبح أفغانستان ثانية
وكانت كل هذه الرسائل موجهة للغرب لتوريط الحكومة وخاصة حركة النهضة واتهامها بمساندتها للإرهاب وفي هذا خطر على مكتسبات الحداثة ومصالح الغرب وعودة إلى عصور الظلام والتخلف حسب زعمهم وقد طالبت فعلا الحقوقية سهير بلحسن فرنسا عبر قناة فرنسية وعلى المباشر الحماية من فرنسا وإنقاذ تونس من الإسلاميين
وفي ظل هذه الهبة ضد السلفيين تأتي حادثة السفارة الأمريكية التي لا أظنها إلا مفبركة لتبدأ حملة ضد السلفيين وإخضاع الحكومة إلى تطبيق قانون مكافحة الإرهاب الذي يفرضه علينا الغرب و يبدأ بإطالة من يسمونهم متشددين إسلاميين إلى أن يطول كل معارض مهما كانت مرجعيته الفكرية وليطول في النهاية كل رأي مخالف لسياسة أي حكومة خاصة في سياستها الخارجية والتطبيع مع الصهاينة فيركع الشعب من جديد لديكتاتورية جديدة
ولم تجد الحكومة لابعاد تهمة تشجيع الارهابيين إلا القبض على مجموعة من السلفيين أحس بعضهم بظلم كبير وطالبوا بمحاكمتهم عوض تركهم رهن الايقاف وتحت التعذيب الذي مازال يتواصل في سجون الثورة
وأمام تجاهل مطالبهم دخل الببعض منهم في إضراب وحشي يتوفى على إثره الشابان البشير القلي ومحمد البختي رحمهما الله لتهب هذه المعارضة التي كان لها الدور الكبير في ظلم هذه الشريحة من المجتمع ومعاناتهم في السجون وتتهم الحكومة بظلم السلفيين وتتباكى على موتهم وتعذيبهم ضاربة في ذلك السلفيين بالنهضة تارة والنهضة بالسلفيين تارة أخرى
وعلى إثر وفاة الشابين السلفيين هبت جمعيات حقوقية للمطالبة بحق مراقبة السجون والتعذيب فيها من عدمه.. ونجحت هذه الجمعيات لأول مرة في تاريخ تونس في إمضاء اتفاقية مع وزارة العدل تقضي باحترام حقوق السجناء وتمكين منظمات المجتمع المدني من زيارة السجون
وقد تم ذلك بحضور رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي ووزير العدل نورالدين البحيري ووزير حقوق الإنسان سمير ديلو.
ومن هذه الجمعيات الممضية على الإتفاقية:
جمعية حرية و إنصاف
جمعية دولية لمساعدة المساجين السياسيين
المجلس الوطني للحريات
الكرامة للسجين السياسي
جمعية بريق
جمعية تأهيل المساجين و متابعة أوضاع السجون
العدالة و رد الإعتبار
وأما أكبر خيانة للشعب من بعض أحزاب المعارضة فهي تخليها عن رسالتها التي آمنت بها
فتخلى الحزب الاشتراكي اليساري عن عبارة اليساري كما تخلى
حزب العمال الشيوعي عن شيوعيته لأنهم تيقنوا أن الغالب على الرأي العام هو التوجه الإسلامي فأرادوا ايهام الشعب أنهم تخلوا عن مرجعية هو رافضها وذلك لربح الاصوات في الانتخابات القادمة ليتضح لنا أن هؤلاء بعدما تخلوا عن هويتهم الإسلامية وانسلخوا من قيمها وحاربوها برفضهم لها في الدستور تخلوا الآن عما آمنوا به لنتيقن أنهم لا دين لهم ولا رسالة يعيشون لأجلها وينصرونها مهما كلفهم ذلك
فليحذفوا الان ما شاؤوا من قناعاتهم ومبادئهم لكن لن ننسى حقدهم ومحاربتهم لهويتنا الإسلامية العربية وسيلفظهم ” المؤمنون ” إلى الأبد
فالذي يتخلى عن رسالة آمن بها من أجل انتخابات فسيبقى يتخلى عن كل شيء ساعة تقتضي مصالحه ذلك وهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى
وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ- صدق الله العظيم
وبعد متاجرة المعارضة والرافضين لنتيجة الانتخابات بكل القضايا وبعد فشل تموقعهم في فضاءات مختلفة خيروا في الأخير الاحتماء بالاتحاد العام التونسي للشغل بعدما كانوا يتهمونه في ظل حكم السبسي بالفساد وبالتواطئ مع نظام بن علي
احتموا بالاتحاد والله وحده يعلم ما هي الصفقات المبرمة معه فكانت مبادرته التي طالب فيها الاعتراف بنداء تونس
وأمام رفض كل من النهضة والمؤتمر الجلوس مع حركة نداء تونس بدأت القلاقل في الوطن الى ان وصلت الى الاعلان عن اضراب عام بسليانة للمطالبة بـ”التنمية” وبإقالة الوالي وإطلاق سراح 14 شخصا معتقلين منذ أكثر من عام ونصف
.وحدث ما حدث من مواجهات بين اهالي سليانة والامن وصل الى اصابة عدد من المواطنين في أماكن مختلفة من أجسادهم وخاصة العينين ببنادق الرش كما اعتدى المواطنون على رجال الامن وحرقوا مراكز أمنية وتهجموا على الولاية
وبعد نجاح هذا الحراك في سليانة ضد الحكومة تعدى الاتحاد الى فرض نفس السيناريو بولاية صفاقس وفرض فيها اضرابا جهويا يوم 6 ديسمبر 2012 باء بالفشل وحشد الاتحاد مسيرة ضمت كل الذين لا تعنيهم مآسي الطبقة الشغيلة إلا إذا كان للركوب عليها والمتاجرة بها ورفعت شعارات ايديولوجية و سياسية.مثل الصدام حتى يسقط النظام وإقالة والي صفاقس ..ولا للرجعية …وتسارعت وجوه المعارضة وغيرهم من أمثال محسن مرزوق لمباركة هذا الحراك في صفاقس وتحدى محسن مرزوق أن تخرج مسيرة في صفاقس مثل مسيرة الاتحاد واعتقدوا ان الحكومة على وشك السقوط بين يوم وليلة
وأمام هذا العنف اللفظي في مسيرات الاتحاد اجتمع مواطنون ومنهم من ينتمون الى رابطات حماية الثورة أمام مقر الاتحاد في ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد وطالبوا بتطهير الاتحاد فقوبلوا بعنف مادي فكان العنف والعنف المضاد الموثق بالصور والفيديوهات
وكرد فعل دعا الاتحاد الى اضراب عام بالوطن يوم 13 ديسمبر 2012 لرد اعتباره وهو السبب المعلن , ولمواصلة سيناريو لي الاذرع لقبول عودة التجمعيين المستنسخين في نداء تونس وهو السبب المخفي
وطالب من خلال دعوته للاضراب حل رابطات حماية الثورة ..فقوبل هذا الاضراب برفض جماهيري علاوة على رفضه من قبل عدة نقابات ومؤسسات
وباءت محاولة الاصلاح والتوفيق بين الاتحاد والحكومة او النهضة بالفشل
وكان الأمين العام للاتحاد حسين العباسي يتحاور من موقع القوة لدرجة اهانة وزير الخارجية رفيق عبدالسلام ولعنه على الهواء ورفض الحديث معه في منبر حوار تلفزي وصرح علنا أننا وصلنا إلى الاضراب العام لعدم قبول الحكومة مبادرة الاتحاد التي لا تتضمن طبعا مطالب اجتماعية ونقابية بل مطالب سياسية بحتة
وأمام تهييج الرأي العام في فضاء الفيس بوك من قبل الرافضين للاضراب والاستعداد التام لافشاله وبعد ظهور نسبة كبيرة في فشله يدأنا نسمع من نقابيين ضرورة تسليح جيش شعبي لفرض الاضراب بالقوة وهو النقابي عدنان الحاجي مما ينذر بأن البلاد ذاهبة الى فوضى كبيرة قد تقودنا إلى حرب أهلية
وهنا يتدخل على الخط أئمة صفاقس ليقودوا مسيرة هي الأضخم في تاريخ تونس طالب فيها اهالي صفاقس بتطهير الاتحاد من رموز الفساد ووجه الأئمة رسائل للاتحاد وللاعلام وللحكومة وللصهاينة وللمعارضة …وهنا تنامت نسبة فشل هذا الاضراب العام بعد هذه المسيرة الضخمة
وتتالت المسيرات في كل من تونس العاصمة وولايتي قفصة والقيروان حيث خرجت بهذه الولاية مسيرة حاشدة بساحة الشهداء بباب الجلادين لتعلن أن قيروان الصمود والعزة ضد الإضراب ولن تسانده
و هنا سقط في أيدي قيادات الاتحاد وتيقنوا من فشل الاضراب وربما توقعوا محاسبة لقيادة وضعت بالفعل يدها مع نظام المخلوع وسكتت عن واقع الطبقة الشغيلة لذلك لم يجدوا بدا للحفاظ على ماء الوجه إلا قبول التحاور مع الحكومة والوصول الى اتفاق معها وخرج حسين العباسي مطأطئ الرأس ليعلن عن إلغاء الإضراب العام بعدما كان يتحاور من موقع القوة
تنامى الشعور بوجود حكومة ظل لدى الخائفين على مصير الثورة وقام شباب الثورة بحملات ضغط على الحكومة كحملة اكبس لكن مازلنا لم نرى أي نية حقيقية للمحاسبة مما جعل يقين وجود حكومة ظل يكبر إلى أن ظهر المحامي محمد الشريف الجبالي ليعلن فعلا عن هذه الحكومة الخفية بقيادة رجل الأعمال كمال اللطيف وقدم أكثر من دليل على تلاعبه بأمن الدولة وتعامله مع أطراف خارجية و الغريب أننا لم نسمع أي رد فعل قانوني من كمال اللطيف ضد الجبالي بل ما سمعناه هو التعدي بالعنف على زوجة الجبالي بسكين
وزاد في تأكيد هذا الاتهام ضد كمال اللطيف حديث وزير الداخلية الأسبق فرحات الراجحي في برمامج الصراحة راحة للاعلامي سمير الوافي
وبعد كل هذا الفشل في إسقاط الشرعية اختاروا التموقع في جبهة واحدة سموها الاتحاد من أجل تونس وعرفت البلاد في الأثناء ظاهرة حرق أضرحة الأولياء والزوايا ولما لم تؤتي أكلها في إحداث فوضى كما تريد الجهة التي وراءها أفقنا في الأخير على قرار الحلقة الأخيرة وهو قرار الدم والاغتيالات السياسيةفكان الضحية شكري بلعيد. وربما قد يكون اختياره ككبش فداء لأنه كان الأعنف في تمرير خطاب تحريضي ضد الحكومة وخاصة ضد النهضة لذلك سهل عليهم اتهامها مباشرة باغتياله
والآن لا أحد يعلم ما ستحمله لنا الأيام القادمة في ظل انقسام شعبي واضح حول مشروعين
مشروع فرنكفوني تغريبي له أنصاره وحكومته المخفية وأحزابه المتجمعة في جبهات وبعضهم من حكموا ببن علي وحكم بهم وتواجدوا في كل المواقع ومستعدون الآن للدخول في الصدام من أجل المحافظة على هذا المشروع
ومشروع اسلامي وله أنصاره وهم أغلبية الشعب وهم الذين قمعوا وأقصوا من مواقع القرار ومن الحياة الثقافية ومن المشهد الاعلامي ومن النشاط الاجتماعي وهم من يتذوقون طعم الجرية والتواجد بعد الثورة ومستعدون أيضا لكل الاحتمالات
فهل تحضر الحكمة والتعقل عند الجميع أم سنذهب لا قدر الله إلى اقتتال داخلي تستغله القوى الخارجية للتدخل على الأرض بعدما كانت مكتفية بترقيص عرائسها بالداخل والتحكم بخيوط اللعبة عن بعد؟