11 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F45901_231179240351850_1878926298_n.jpg)
الإسلاميون والإبداع.. مرارة بطعم العلقم
لا نسمع ـ تقريبا ـ عن أصوات نقدية أو أدبية داخل الفضاء الاسلامي ، تناظر الأصوات العلمانية الأكثر صخبا في العالم العربي، ولا ندري ما إذا كان هذا الغياب يرجع إلى “الحصار” الذي يضربه العلمانيون على كل ما هو إسلامي، أم لعزوف الاسلاميين عن هذا الفن وترك الساحة خالية لغيرهم؟!
صحيح أن النخبة الثقافية العلمانية مهيمنة على كل قنوات وأوعية صناعة النجوم في العالم العربي، ولا تنقل إلى دائرة الضوء إلا كل من كان نبتا صادرا من بيئتها وثقافتها ورؤيتها للدين وللحياة، إلا أن تعليق غياب الاسلاميين إبداعيا عن المشهد الثقافي العربي، على “مشجب” الاضطهاد العلماني، يظل تفسيرا مبالغا فيه، ويحمل مسوغات غير منصفة وغير عادلة في تقدير الأسباب التي أدت إلى “تخلف” التيار الاسلامي عن نظيره العلماني في ذلك الشأن حتى الآن لا توجد اختبارات حقيقية يمكن من خلالها استجلاء وزنهم في الفضاء الإبداعي العربي، وحتى إذا افترضنا أن ثمة مبدعين ومواهب واعدة منهم موجودة على وجه الحقيقة لا الافتراض، فإن هذا الوجود لا يمكننا الإحساس به، بل سيظل “افتراضيا” إلى أن يتم اكتشافه وتقديمه إلى الجمهور من خلال أدوات نشر ودعاية احترافية ومنظمة، وهي الحالة التي لا توجد لدى الاسلاميين حتى اللحظة..وإذا كان للهيمنة الإعلامية العلمانية دور في مثل هذا الغياب، فإنه لا يسعنا إلا أن ندين أيضا رأس المال الاسلامي، لعدم وعيه بخطورة هروبه من الاستثمار في هذا المجال ولو من قبيل الاحتساب وليس جريا وراء قوانين السوق وقواعد المكسب والخسارة.
الاسلاميون لا تنقصهم الأموال ولا المهارات ولا المادة الخام من الكفاءات الإعلامية والمهنية، غير أنهم مشغولون في قضايا “استعراضية” أقرب ما تكون إلى وجبات الـ”تيك واي” و”الشو الإعلامي” اقتفاء لأثر الإعلام الاستهلاكي الباحث عن الإعلانات وتضخيم الحسابات في البنوك فلا توجد ـ على سبيل المثال ـ دوريات إسلامية جادة تهتم بالمبدع المسلم ولا ندوات ولا جوائز تقديرية أو تشجيعية ولا أدوات إعلامية قادرة على صناعة نجوم إسلامية تنافس الشعراء والأدباء العلمانيين وتشجع على امتلاك ناصية الإبداع والنقد الأدبي وأسلمته على النحو الذي يعيد إليه شرعيته الإنسانية والأخلاقية.
وفي هذا السياق أذكر أنني كنت في زيارة للعاصمة القطرية الدوحة لحضور إحدى الندوات وفي الفندق سألني الداعية الاسلامي المعروف الشيخ عبد السلام البسيوني: لماذا لا يوجد بين الاسلاميين شاعر مثل عبد الرحمن الأبنودي أو أحمد فؤاد نجم.. بل بالغ الرجل في غضبه متسائلا: لماذا لا يوجد بينهم امرأة مثل نوال السعداوي؟! …أسئلة مشروعة ومؤلمة لا تعكس فقط حجم المرارة التي يستشعر بها المبدعون الاسلاميون المهمشون، وإنما تلفت النظر إلى حجم “الكبيرة” التي ترتكب في حق العقل العربي المسلم حين تركه الاسلاميون مستباحا للأدب الماركسي واليساري المتطرف ليفعل به الأفاعيل.
بقلم/ محمود سلطان