15 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2Fokk.jpg)
التاسعة مساء أو الجزيري في الزاوية ...بقلم محمد الزواري
كنت كعادة كل شاب تونسي أمضي ليلتي في مشاهدة المصارعة الحرة ثم البحث عن فيلم أمريكي في عرضه الأول بحكم عشقي للترفيه الأمريكي في زمن العولمة أين يصبح حدث المصارعة حدثا عالميا بأتم معنى الكلمة ولكن لحسن وسوء حظي أني لم أجد فيلما يسترعي الإنتباه فانتقلت لقناة التونسية لعلني أجد حوارا يجسد الكوميديا السوداء التي تعيشها البلاد مختلطا ببعض العقلانية والكلام المعسول وهذا ماحصلت عليه فعلا
بدأت فصولها بتحليل الأستاذ صلاح الدين الجورشي حول أهمية إلتفاف الحركة حول أمينها العام حمادي الجبالي الذي نزع عنه قميصه الحزبي وتردده وارتقى ليكون “رجل دولة” وفك هذا الخلاف فقاطعه الجزيري وقال له أن النهضة متكاتفة مع أمينها العام وستقوم بالتشاور مع باقي الأحزاب المعارضة لها حتى الجبهة الشعبية لتكوين حكومة سياسية موسعة يشارك فيها الجميعهنا لاحظت على قدر ماحاول السيد حسين الجزيري اقناع محاوريه على ان الحركة متماسكة بقدر ما حاول ان يقلب الطاولة على نهضة حمادي الجبالي بفكرة انشاء حكومة ائتلافية موسعة محاولا اللعب على وتر طمع المعارضة بالكراسي ومقترح رئيس الحكومة لم يكن قط كذلك فهو أكد ذلك الإنشقاق الموجود داخل الحزب الحاكم الذي من واجبه ان يلغي طبيعته الحزبية فقط لهذه الفترة للمصلحة الوطنية وجمع شتات وطن يزداد تفتتا يوما بعد يوم فالحل يكمن أساسا داخل حركة النهضة والتفافها الحقيقي حول أمينها العام مقابل عقد مؤتمر وطني للحوار تكون اتمام لحركة 18 أكتوبر التاريخية
الفصل الثاني يتعلق كما سماه السيد معز بن غربية بتجييش الشارع ركز فيها على مظاهرات “الشرعية” عاتب البعض على الخطب والشعارات ولكن هؤلاء لا يعاتبون على الشعارات التي رفعت في مظاهرات تأبين شهيد الحرية شكري بلعيد. على العموم هذا يعد جزءا من المشكل المشكل الحقيقي تلك اللقطات التي أظهرت ان مظاهرات الشرعية لم تكن هبة شعبية بل كانت مظاهرة منظمة حيث تم الإتيان بالحجم العددي بالحافلات من مختلف مكاتب النهضة علاوة على ذلك شراء ذمم الناس بالمال لكي “لايستسلم” في نضاليته ويساهم في حماس الوزراء لكي يمارسوا سفسطائياتهم هنا بدأ السيد حسين الجزيري يمارس في حركات ارتجالية تعبر عن مدى خطورة الموقف فبدأ يتحدث عن أن الحركة وزعت أموالا لكي يشتري المتظاهرون وكأن الحزب جمعية خيرية تعطي لمنخرطيها مايشاؤون ثمنا لموالاتهم وصياحهم وكذبهم فضحك الجمهور فقام بحركة ارتجالية لا تقل فكاهة عن الأولى وهو طلب جمهور محايد وكأنه يطلب جمهورا بلا عينين او بلا عقل او إدراك ثم في الأخير اقتنع بأن الحركة لا تحتاج للأموال لكي تقوم بمظاهرة شعبية فشعبيتها مازالت قوية
هنا لاحظت العديد من الأمور أولها مقدار انهيار شعبية الحزب الحاكم لدرجة أنه اضطر لكراء الحافلات وشراء ذمم الناس وحناجرهم ليكون مظاهرة يشارك فيها بضعة آلاف وهذا يعد أهم تجسيد لفشل حكومة الترويكا ثانيا سمعة الحزب الحاكم التي تضررت جدا ليس فقط لأنه اشترى حناجر الناس بل لأن جزء من شرعيته التي يتفاخر بها تتمثل في الأخلاق والتقوى والتدين فقد جعلته ينهار من ذلك المستوى إلى مستوى الحركة التي تتشبث بالحكم بأي وسيلة كانت شرعية أم غير شرعية
أخيرا هذه العملية علاوة أنها تمثل رسالة لحمادي الجبالي والمعارضة على أنها باقية في الحكم باسم الشرعية بالإضافة لذلك مدى خوفها الشديد ليس على مكانها في رأس السلطة فقط بل على وجودها في المشهد السياسي التونسي ان تنازلت عن ذلك المكان
إنها أزمة الإنتقال الديمقراطي عندما تختفي الديمقراطية من عقول الناس
بقلم محمد الزواري