6 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F229268_10150190306762170_7957553_n.jpg)
السيّد نجيب القروي : الإغتيال السياسي اغتيال للديمقراطية
لا يضاهي غباء اغتيال المناضل شكري بلعيد إلاّ ردود فعل البعض المتهمة مباشرة و بدون أي دليل, بل مرّت للحكم النهائي و العزم على التنفيذ. و هي هكذا تندفع بكل “جوارحها” (و لكن بدون عقل) في الاتجاه المرجو من منفذي هذه العملية , و كأنها تصبو إلى نفس أهداف القتلة .
فلمّا نطّلع مثلا على الفيديو الذي ظهر فيه المحامي المشهور بمقولة “بن علي هرب” أمام المصحة و هو يزمجر ضد حركة النهضة المسؤولة حسب قوله (جزافا و هو رجل قانون) عن هذا الاغتيال و يتوعّدها بالعقاب (و أنا لست مدافعا عنها و لكن لا أرضى لنفسي و غيري بدور المستبله المستخف بذكائه) , يحق لنا طرح العديد من التساؤلات:
ألم يفهم هؤلاء أن هذا الاغتيال مهّد له بمثل هذا التصعيد اللفظي و التجييش و توتير الأجواء و إذكاء الفتنة و العداوة بين أبناء الوطن الواحد؟
هل يكرم القتيل بالتدارك و التعقل و التدبر و تصحيح السلوك أم بالتمادي في الباطل و زيادة الأضرار أكثر ممّا آلت إليه اليوم ؟
هل يريد هؤلاء الإستفادة من مقتل شكري بلعيد لتصفية حساباتهم و تعميم الفوضى؟ و ماذا يمنع غيرهم باتهامهم هم بدورهم بهذه الجريمة لتلبيسها لخصومهم ؟ بما أن الاتهام لم يعد يحتاج إلى أي دليل أو حتى بداية حجة؟
أليس أجدر بالعقلاء اليوم أن يتّعضوا بفضل هذه الصدمة و أن يثبوا إلى رشدهم برؤية العواقب الكارثية لحالة العنف اللفظي و المعنوي التي ساهم الكثيرون فيها , و بتأليب التونسيين بعضهم ضد بعض؟
إن المستفيدين المحتملين من هذا الاغتيال كثر و نرجو أن يقع التعرف على الجناة الحقيقيين (و هو بدون أدنى شك محترف بالنظر إلى موقع الرصاصات) حتى ترفع الشبهة عن البقية و يسقط القناع باليقين عن المجرمين و أعداء الديمقراطية في هذا البلد. و لا أحد يمكنه الجزم اليوم أن مقترفي هذه الجريمة ليسوا من الأعداء (و هم كثر) أو الأصدقاء (و هم كثر) أو من مخابرات أجنبية أو تصفية حسابات شخصية أو طالب فتنة للبلاد أكثر ممّا هو عدو للفقيد أو أو أو … إلاّ أن يكون مطلعا على الغيب أو مشاركا في الجريمة. و الله أعلم…
في انتظار نتائج الأبحاث , رجائي أن تحترموا روح الفقيد الذي لم يعد اليوم بيننا و لم تعد تعنيه خصوماتنا فهو له الآن مشاغل أخرى , و أن نعتبر جميعنا و نتدارك قبل فوات الأوان. فنحن قبل كل شيء شركاء في هذا الوطن , أجوار و إخوان و أصدقاء و زملاء. و لسنا أعداء حتى و إن كان البعض للبعض منافسون في الفكر و السياسة , أو هذا على الأقل ما أظنه الصواب. و لا يؤدي هذا التجييش و الشحن و البغضاء إلاّ إلى هذه الانفجارات و العاقبة خسرا و سوءا .
“…أليس منكم رجل رشيد” ؟