29 Mars 2013
/http%3A%2F%2Ftunisiaface.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F03%2F1284881923-Q6X7AV2.jpg)
الفرق بين العقد الشرعي والمدني | Tunisia face
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز ان يعقد العقد الشرعي يوم الخطبة و تاجيل البناء والعقد المدني بعد سنة او اكثر بسبب الظروف المادية و ان كان جائز ما هي حدود الشرعية في التعامل بين الرجل و المرأة بعد العقد يعني هل يراها دون حجاب هل يمكن ان يصافحها او يقبلها هل يمكن ان يخرجا دون محرم لقضاء حاجياتهم…….
نرجو منكم اجابتنا اجابة دقيقة
جزاك الله خيرا ونفع بكم
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا بد قبل الإجابة عن هذا السؤال أن توضّح بعض المصطلحات، ويبين ما يترتب عليها من جهة الشرع، وهي: الخطبة والعقد الشرعي والعقد المدني.
فأما الخطبة فهي لا تعدو أن تكون وعدا بالزواج، وتبقى المرأة أجنبية عن الرجل، لا يحل له منها شيء مطلقا.
وأما العقد الشرعي، فالمراد به عقد الزواج الذي تجتمع فيه الشروط الشرعية، وهي:
- صيغة الإيجاب والقبول، بأن يقول الأب مثلا: زوجتك ابنتي، ويجيبه الخاطب: قبلت.
- وجود الولي، من أب أو من يقوم مقامه.
- تسمية المهر عند العقد.
- حضور شاهدَي عدل.
فإذا وجدت هذه الأركان، فقد تم عقد النكاح، وصارت المرأة زوجة للرجل، يحل له منها ما يحل للأزواج.
هذا من حيث الأصل، وسيأتي لنا تقييد هذا الإطلاق.
وأما العقد المدني، فالمراد به توثيق عقد الزواج في المحاكم التابعة للدولة، وهو في الأصل غير لازم شرعا، ولكن نظرا لفساد الأخلاق، ونقص المروءات، فإن الذي عليه الفتوى: إيجاب هذا العقد المدني، بحيث لا يبني الرجل على زوجته إلا بعد حصوله.
وقد اطلعت على حالات كثيرة، ضاعت فيها حقوق النساء، من بعض الأزواج المتهاونين بمسؤولياتهم، بسبب عدم التوثيق، والاكتفاء بالعقد الشرعي. من ذلك: أن بعض الرجال يدخل بالمرأة بالعقد الشرعي، فإذا لم تعجبه، طلقها باللفظ، وتنصل منها؛ فتبقى هي في نظر القانون والمجتمع والعائلة في حكم الزانية، وإن وقع بينهما أولاد كانوا دون أب شرعي بحسب القانون، وترتب على ذلك من المفاسد ما لا يحصى.
وقد ذكر بعض أهل العلم المتقدمين ألا يكون الدخول إلا بعد الوليمة، ولا شك أن الوليمة يقع بها الإشهار، القائم مقام التوثيق بالكتابة. وأما في عصرنا هذا، فلا بد من التوثيق في المحاكم.
إذا علم هذا فنقول:
يجوز أن يعقد الرجل على المرأة العقد الشرعي، ويؤجل العقد المدني بعد سنة أو اكثر. وهذه المرأة تكون في الشرع زوجة له، فيجوز أن تزيل حجابها أمامه، وتصافحه ونحو ذلك.
ولكننا لا نجيز له الدخول بها لما سبق بيانه، كما لا نجيز له ما قد يؤدي للدخول من خلوة وتقبيل ونحو ذلك، لأن الإنسان قد يضعف أمام داعي الشهوة، فيقع ما لا تحمد عقباه. وسد الذرائع أصل شرعي معتبر.
أما الخروج معه، فجائز من حيث الأصل. ولكن ينظر في قوانين البلد كيف هي؟ إذ لو قبض عليهما في بعض البلاد لسبب ما لم ينفعهما العقد الشرعي، واعتبرا في حكم الخليلين. فهذا أتوقف فيه.
والله أعلم.الشيخ البشير عصام المراكشي