27 Janvier 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F01%2FNNN.jpg)
النهضة والمنطق الأعوج: بقلم الاستاذ عماد العبدلي
لنهضة و المنطق الاعوج …
شهور ضائعة من اجل تغيير وزاري فارغ، غير ذي معنى ولن يرضى به احد:
لن يرضى عنه التكتل التجمعي اليساري الذي يقود سفينته نداء تونس لأنه يبقي للنهضة اليد الطولى على وزارات السيادة، هذا اذا افترضنا جدلا انه ما زالت لهذه الدولة سيادة … و لذلك سيواصل نداء تونس سياسة الارض المحروقة التي “اتت اكلها” …
لن ترضى عنه بقية اطياف المعارضة لأنها لم تحظ داخله بما تريد بعد شهور ضاعت على الشعب و على الثورة من اجل ارضائهم و هم على ما هم من الوضاعة و التحامل على الثورة و رجالاتها و اهدافها الحقة …
لن ترضى عنه قواعد النهضة لأنها ترى اكثر الوزراء فشلا في هذه الحكومة يجازون بمناصب اهم فقط في اطار توازنات داخلية لحركة النهضة اقصت من بقي من الاكفاء …
و لن ترضى عنه قواعد النهضة لأنه لا يؤشر على تغير في السياسات و انما على استمرار لنفس النهج الذي يجعل من رئيس الحكومة مجرد موظف عند رئيس حركة يعلم الجميع انه مسؤول بأقدار كبرى على ما نعاينه من استمرار النكسات (و الا كيف نفسر ان ينقل لنا الاعلام ان الاجتماع الذي حسم الامر جمع السيد راشد الغنوشي الذي لا صفة له في الدولة و مؤسساتها بالسيدين منصف المرزوقي الذي يفترض فيه ان يكون قد تخلى عن العباءة الحزبية و مصطفى بن جعفر الذي يعتبر بمنطق الديمقراطيات
) أي اكثرهم تجردا بحكم الوظيفة عن التجاذبات الحزبية…le premier citoyen (“المواطن الاول”
و لن يرضى عنه الشعب عموما لأنه تغيير ينطبق عليه المثال القائل: تمخض الجمل فولد … (حذفت الكلمة الباقية لأني لا اقصد بذكر هذا المثال التعدي على حرمة و كرامة احد)…
و لن يرضى عنه الشعب لأنه تغيير يوحي بان الحكومة قررت ان تبقى “تجرب” و “تجرب” دونما التزام بأية اجندة واضحة الى حين يبدو لمن “يوجهها” من خلف الستار ان اوان الاحتكام الى الشعب من جديد قد حان …
و هو ايضا تغيير يؤشر على قرار واضح بمزيد السير في ركاب الاملاءات الدولية بالإبقاء، من بين وزراء النهضة على وجه الخصوص، على من يعرف عنهم استعدادهم للسير في ركاب هذه الاملاءات …
و هو ايضا تغيير يؤشر على ان الترويكا، التي تقاتلت على اعمدة الصحف و القنوات من اجل هذا المولود المشوه، لم تكن و لن تكون يوما مشروعا حاضنا لتطلعات الثورة فهي لا تعدو ان تكون التقاء ظرفيا، مهما طال، بين احزاب تتقن شيئا واحدا و هي فن الطعنات في الظهر ...
نسيت ان اقول لكم شيئا: سيرضى عنه فقط محمد القوماني لأنه، بقدرة قادر، قد يصبح وزيرا دونما استحقاق أيا كانت الزاوية التي ينظر اليها في تقليد المسؤوليات…
هكذا فقدنا شهورا ثمينة من عمر ثورتنا المهددة من كل حدب وصوب ..
كنا نامل ان يكون كل هذا الوقت المبدد فرصة لطرح الاسئلة الحقيقية التي يترتب على طرحها و الاجابة عنها بدقة مستقبل الدولة و الثورة، فاصبنا بخيبة جديدة …
و سأظل بعد هذا الموعد الجديد المهدور على يقين بان المطلوب ليس توسعة الحكومة لإدخال من كان بالأمس القريب يعمل على اسقاطها بأكثر الوسائل خسة ولا مبدئية، و لا حتى تغييرها “من الداخل”، و انما المطلوب قرارات جريئة لفضح المتآمرين و اعادة الثقة في الثورة و تبني اجندة سياسية شجاعة ليس الهدف منها تمطيط الوضع الانتقالي بسبب غياب الوضوح او محدودية النتائج، و انما الهدف منها وضع الجميع امام مسؤولياتهم التاريخية في تقديم حلول حقيقية لوضع البلاد من خلال خطوات سياسية متعددة(تاريخ دقيق للانتخابات، انتهاء سريع من الدستور دون اهمال النوعية لان النص الحالي بعيد عن التطلعات ، التخلي الكامل عن المقاربة السياسوية للعدالة الانتقالية التي استفاد منها المجرمون اكثر من ضحاياهم، خطوات تنموية واقعية دون تقديم اوهام لا يتحملها اقتصاد البلاد ، وتحمل الحكومة لمسؤوليتها القانونية تجاه الاعلام و الفساد المالي دون حسابات انتخابية مغلوطة).
جينيف في 26 جانفي / يناير 2013
عماد العبدلي