7 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F229268_10150190306762170_7957553_n.jpg)
إن المتابع لتتالي و تسارع الأحداث في تونس اليوم , يرى أجزاء puzzle تتركب بسرعة كبيرة , و قد تتبين في نفس الوقت شيئا فشيئا الجهات التي خططت لاغتيال شكري بلعيد اليوم صباحا.
إنها بوضوح آلة انقلاب و افتكاك للسلطة تسارعت وتيرتها: مروا على القنوات الوطنية و “التونسية” و حنبعل و نسمة و قد تقاسمت الأدوار مع مكونات المعارضات , و بتركيبها تجد الصورة واضحة :
1 – لم نعد نعترف بالشرعية و نريد إسقاط المجلس التأسيسي و ليس فقط الحكومة .
2 – لقد كونا تنسيقية بين الجبهة الشعبية و الاتحاد من أجل تونس و اتحاد الشغل (لتولي أمور البلاد)
3 – إضراب عام في الأفق
4 – لا فائدة مما صرّح به رئيس الحكومة من تكوين حكومة كفاءات (بينما كان ذلك مطلبهم الأساسي)
5 – الركوب على جريمة اغتيال الفقيد شكري بلعيد و التجوال عبر مدن الجمهورية لإبراز رسالة واحدة توحي بانفجار الوضع و أن “الشعب يريد إسقاط النظام”
و هكذا تكون هذه الأطراف (إن نجحت) قد افتكت آلية القرار من الشعب و هو أخطر ما يمكن أن يصيبنا نحن أبناء هذا الشعب و يعود بنا إلى ديكتاتورية مهما كان لونها و اسمها . و في هذه اللحظة بالذات أسمع “معز بن غربية” يقول بكل برائة و حزن و دموع التماسيح “شفت في كل البلاد شيخ عبد الفتاح؟”
و رغم خيبتي العظمى تجاه أداء النهضة (و هذا موضوع طويل) فإنني أخشى كل الخشية هذا الإنقلاب الذي يهيّأ له بكل وضوح و تغيير و افتكاك مركز الشرعية مني و منك عبر صندوق الإقتراع. إنّ هذا المخطط خرج الآن إلى الضوء الساطع و إننا الليلة في رأيي فعلا على أبواب حرب أهلية حيث أن القطار سيخرج من السكة و سوف تسقط قواعد اللعبة و ندخل في فراغ دستوري بفعل هؤلاء المغامرين.
حذاري ثم حذاري ثم حذاري . فإنكم على أبواب إخراج التونسيين إلى الشارع في فريقين متواجهين و متحاربين , و هذه الحالات نعرف متى و كيف تبدأ و لا ندري كيف و متى تنتهي. و إن كان هناك تشجيع من جيراننا القريبين أو من وراء البحار , فهم لا تهمهم إلاّ مصالحهم.
يا إخواني إن اللّحظة خطيرة للغاية … إنّني أرى أناسا خطيرين و لا مسؤولين يدفعون بسفينتنا جميعا للغرق… و نحن جميعا على متنها.
إنني أشعر بوضوح الآن أن شكري بلعيد ضحّي به على مذبح الانقلاب و الثورة المضادة التي التقت مصالحها مع عديد الأطراف المتناقضة . إن الجزء الكبير من هذا المأزق من مسؤولية النهضة نعم. و لكن لا سبيل إلى إسقاطها بانقلاب . لا ينبغي أن تسقط إلاّ في المجلس التأسيسي أو في الإنتخابات بقرار من الشعب مباشرة أو من ممثليه و ليس من غير ذلك لا عسكر و لا اتحاد و لا مال فاسد… مستقبل ديمقراطيتنا في المحك هذه الأيام القليلة.
وقع في تونس انقلاب طبي في 1987 . و اليوم تواجه تونس انقلاب “إعلامي” . و لكن في 1987 انقلب ديكتاتور على آخر , و اليوم الإنقلاب سيقع على اختيار الشعب و لاغتصاب إرادته. و إن أخطأ في اختياره , فللشعب وحده الحق في تغيير رأيه عبر صندوق الاقتراع . و لا شيء غير صندوق الاقتراع. و إلاّ فتحت أبواب جهنم على الجميع لأجيال …
إذا A qui profite le crime ؟