13 Février 2013
/http%3A%2F%2Ftunisiaface.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2Ftadwina.jpg)
تدوينة المشهد السياسي التونسي: من التالي؟ | Tunisia face
TunisiaFace - هل يتواصل مسلسل الاغتيالات؟ بقلم المراقب + الباحث
قراءة قاتمة في مشهد سياسي لا ينذر بخير :
بعد إغتيال السياسي شكري بلعيد تعدّدت التساؤلات هل فعلا دخلت تونس منعرج التصفيات الجسديّة خاصّة أنّ المجلس التأسيسي فقد دوره شعبيّا وقانونيّا في ظلّ تنامي دور التعبئة الجماهيريّة وإستعراض قوّة المناصرين والمساندين في الشارع .
كما تعالت أصوات بطلب الحماية من وزارة الداخليّة للحماية الشخصيّة وإنفتاح تونس على طرق تهريب السلاح خاصّة من ليبيا .
في ظلّ هذا المشهد تعيش تونس الثورة صراع شبه علني داخل أروقة حركة النهضة ذات الأغلبيّة الكاسحة بين مايسمّى الحمائم والصقور كما تعيش المعارضة أزمة ثقة بعد إتّهامها بإستغلال جريمة الإغتيال لجني “شرعيّة” لم تثمرها صناديق الإقتراع ودخول الإنتخابات القادمة في موقع متقدّم ؟
الشارع والمواطن وروّاد الفايسبوك ومتتبّعي الشأن العام يتساءلون هل تصبح تونس مرتع المخابرات الأجنبية وساحة حرب بين قوى عالميّة وإقليميّة ؟ فبعد شكري بلعيد الذي عرف بإنتماءه للمعارضة أصبح “أبو عياض ” زعيم السلفيّة الجهاديّة ” بتونس الشخص (الذي لازال في حالة غامضة قانونيّا ) رقم واحد في قائمة الإغتيالات خاصّة بعدما صرّح بنفسه على ذلك وخوفه من أن تطاله المخابرات الأمريكيّة أو الفرنسيّة أو الجزائريّة .
إذ يرجّح عديد الملاحظين والخبراء أن تدخل تونس لا قدّر الله ،دوّامة عنف غير مسبوقة في صورة إغتيال “أبو عياض ” وتكون بذلك بداية حرب أهليّة بين نظام لازال في عمقه الإيديولوجي علماني وفي عمقه الشعبي والشبابي إسلامي وينادي بتحكيم شرع الله .
امّا المتتبّع للمستجدّات الأخيرة والتجاذبات حول الحكومة ومكوّناتها في ظلّ الصراع (الخفيّ – المعلن) داخل أروقة حركة النهضة وفي ظلّ أخبار متواترة من عدّة جهات وأحزاب إسلامية وغيرها بتغلغل المخابرات الجزائريّة والغربيّة وحتّى الشرق أوسطيّة في الساحة السياسيّة بتونس ، في ظلّ هذا المشهد الباعث على القلق يصبح حمّادي الجبالي خاصّة بعد “إنشقاقه ” عن خطّ حركة النهضة الرقم الثاني في قائمة الإغتيالات .
وبذلك يُعاد نفس السيناريو من اليسار الى اليمين وتصح التهمة على (صقور النهضة/ التيار الراديكالي داخل الحركة) بعدما فشلت الحملة الاعلامية ضدهم.
بالرجوع إلى سيناريوات المخابراتيّة في كلّ من لبنان والعراق وفلسطين وحتّى الجزائر في أواخر التسعينات نلاحظ التشابه الكبير بل التطابق المذهل في المشهد السياسي بحيث تسعى هذه الأجهزة إلى تجهيز طبق الإغتيال في مطبخ الإعلام المطيع لرأسمال الفاسد والتابع لنفس الأجندة الخارجيّة وكما كان شكري بلعيد عرّافا ونطق بلسانه قبل مقتله عن نيّة بعض الأطراف المرور إلى التصفيّة الجسديّة فإنّ تضخيم الشرخ داخل حركة النهضة يمكن أن تستثمره هذه الدولة العميقة والتي يحلو للبعض تسميتها دولة رجال العصابات الماسونية بإغتيال حمّادي الجبالي وإخراج الجريمة تحت عنوان “وإنكشف الوجه الحقيقي لحركة النهضة ” .
ويعود رجل الظلّ إلى حكم تونس بعد أن يكتسي التبرّؤ من الجريمة ثوب التنازل عن الحكم والرضاء بالوجود لا غير .وعندها يصبح الإعلام ينبش عن أقوال العرّافين من السياسيين والذين نبّهوا من خطورة حكم الإسلاميين وهاهو التاريخ يثبت لهم صدق نبوءاتهم ..
لعلّ ما يخطف الإنتباه هذه الأيّام هو فطنة ووعي شباب تونس بكلّ المؤامرات ، فمثل هذه المسرحيّات من قيبل “أقتل رفيقك وإتّهم عدوّك” أصبحت محلّ سخريّة ولن يقبلها عاقل لكن ننبّه الجميع أن الإستخفاف بتنفيذ هكذا جرائم وخاصّة بعد الثورة والكلّ في حريّته يسبّح لن يدخل البلاد في حالة فوضى بل سيغرق المنطقة بأسرها في دوّامة حرب إقليميّة يتبعها تدخّل خارجي لعلّ برنامجه ينتظر في أحد رفوف منظّمة “محايدة جدا” .
المراقب + الباحث