28 Janvier 2013
كان أحلم الناس، فلا يضيق صدره بما يصدر عن بعض المسلمين من أخطاء، بل يكظم غيظه ويعفو ويصفح ويغفر لمن يزلّ، ويتنازل عن حقوقه الخاصة ما لم تكن حقوقا لله, وذلك لأن خلقه القرآن, وليس ذلك فحسب بل وكان يعلم أصحابه ضبط النفس. فقد بلغ بحلمه إطفاء نار العداوات ممتثلاً قول ربه {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ}[المؤمنون:96]، والآن انظر معي لمواقفه في الحلم. كان يبلغه الكلام السيئ فيه، فلا يبحث عمن قاله ولا يعاتبه ولا يعاقبه لما كان يوم حنين، آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، فآثرهم يومئذ في القسمة، قال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله. فقلت: والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته فأخبرته، فقال: “فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله، رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ” 2- خبت وخسرت إن لم أكن أعدل فمن حديث أبو سعيد الخدري قال: (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال صلى الله عليه وسلم: “ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل”. 3- حليماً يدعو للناس ولا يدعو عليهم قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه، على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا عصت وأبت، فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، قال: ” اللهم اهد دوسا وأت بهم”. 4- حلمه على الأعداء (إسلام فضالة) قال ابن هشام: وحدثني أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح؛ فلما دنا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أفضالة ؟”قال: نعم فضالة يا رسول الله؛ قال: “ماذا كنت تحدث به نفسك ؟” قال: لا شيء، كنت أذكر الله؛ قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: “استغفر الله”، ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه؛ فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه قال فضالة: فرجعت إلى أهلي، فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلم إلي الحديث، فقلت: لا، وانبعث فضالة يقول: قالت هلم إلى الحديث فقلت لا *** يأبى عليك الله والإسلام لوما رأيت محمداً وقبيلة *** بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت دين الله أضحى بينا *** والشرك يغشى وجهه الإظلام – لا يغضب إلا إذا انْتُهِكَتْ حرمة من حرمات الله فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده. ولا امرأة. ولا خادما. إلا أن يجاهد في سبيل الله. وما نيل منه شيء قط. فينتقم من صاحبه. إلا أن ينتهك شيء من محارم الله. فينتقم لله عز وجل).