24 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86.gif)
ينبهنا الله في الآيتين 275 و 276 من سورة البقرة من موضوع خطير وهو الربا فيقول سبحانه وتعالى
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ
مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ
الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
ولقد اخترنا هذا الموضوع اليوم لما يتعرض له العالم من تخبط في سياسته المالية نتيجة النظام المالي العالمي القائم على الربا وها أننا نتابع معا هذه الايام المأزق الذي تعيشه أقوى دولة في العالم وهي أمريكا التي يتنبأ لها الخبراء بسقوط حتمي عن قريب بسبب الأزمة المالية
وتعالوا نبحث أولا عن معنى الربا
الربا في اللغة هو الزيادة ، وفي الشرع عبارة عن عقد فاسد بصفة سواء كان هناك زيادة ، فبيع الدراهم بالدراهم نسيئة ربا وليس فيه زيادة
والربا حرام بالكتاب والسنة ، أما الكتاب فقوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربا
، وأما السنة فقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (أكل درهم واحد من الربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها الرجل ومن نبت لحمه من حرام فالنار أولى به)
وقال ابن مسعود آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده إذا علموا به ملعونون على لسان محمد إلى يوم القيامة كذا في النهاية
.
و عبر التاريخ كان اليهود وراء تركيز هذا النظام المالي الفاسد واستغلوا حتى ثورات العالم ليحصدوا نتائجها ويفرضوا نظامهم المالي الظالم والمتوحش والمستغل لقدرات البشر مثل الثورة الفرنسية
فقاموا على إثرها بإنشاء مصارف ربوية، لتحقيق أحلامهم بالاستحواذ على أموال العالم، وجاءت الفرصة في تلك الثورة، وأحل الربا وأقر: فقد قررت الجمعية العمومية في فرنسا في الأمر الصادر بتاريخ 12 أكتوبر سنة 1789م أنه يجوز لكل أحد أن يتعامل بالربا في حدود خاصة يعينها القانون.وقد صدرت فرنسا التمرد على الدين وعزله عن الحياة إلى كل أوربا، ومن ذلك التمرد على تحريم الربا، وقد كان اليهود في ذلك الحين من أصحاب المال، وبدأت الثورة الصناعية، واحتاج أصحاب الصناعات إلى المال لتمويل مشاريعهم، فأحجم أصحاب المال من غير اليهود عن تمويل تلك المشاريع الحديثة خشية الخسارة.
أما اليهود فبادروا بإقراضهم بالربا، ففي قروض الربا الربح مضمون، ولو خسر المقترض، وقد كانت أوربا في ذلك الحين مستحوذة على بلدان العالم بقوة السلاح، فارضة عليها إرادتها، فلما تملك اليهود أمرها وتحكموا في إرادتها كان معنى ذلك السيطرة والتحكم في العالم أجمع، ومن ثم فرضوا التعامل الربا على جميع البلاد التي تقع تحت سيطرة الغرب، فانتشر الربا وشاع في كل المبادلات التجارية والبنوك، فاليهود كانوا ولا زالوا إلى اليوم يملكون اقتصاد العالم وبنوكه
وها هم اليوم على إثر ثوراتنا المباركة في الأمة يتسارعون لإغراقنا بالقروض حتى يتسنى لهم اصطياد مصالحهم وعلى رأسها تنصيب عملائهم الجدد في السلطة
.
إذن.. اليهود هم وراء نشر النظام الربوي في العالم، وكل المتعاملين بالربا هم من خدمة اليهود والعاملين على زيادة أرصدة اليهود ليسخروها في ضرب الإسلام والمسلمين وكافة الشعوب.
انتشر الربا وانتشر معه كافة الأمراض الاقتصادية والسياسية والأخلاقية الاجتماعية..
ولكن لكل باطل نهاية
فها أننا نرى اليوم التداعيات السلبية التي أفرزها الربا وجعل العالم يدور في حلقة مفرغة لايجاد الحلول للخروج من أزمته المالية
وقد سمعنا منذ سنتين عقلاء الغرب الذين رأوا ان لا حل للازمة الا بالاعتماد على النظام المالي الاسلامي
فقد أشارت الباحثة الإيطالية (لووريتا نابليوني) إلى أهمية التمويل الإسلامي ودوره في إنقاذ الاقتصاد الغربي. وأضافت قائلة : “التوازن في الأسواق المالية يمكن التوصل إليه بفضل التمويل الإسلامي بعد تحطيم التصنيف الغربي الذي يشبه الاقتصاد الإسلامي بالإرهاب” ورأت “أن التمويل الإسلامي هو القطاع الأكثر ديناميكية في عالم المال الكوني”. وذكرت أن: “المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية”
كما طالب (رولان لاسكين Roland Laskine) رئيس تحرير صحيفة (لوجورنال د فينانس Le Journal des fienance) في مقال له – في افتتاحية الصحيفة في سبتمبر 2008م بعنوان: (هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟) – بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.
وقد دعا مجلس الشيوخ الفرنسي إلى ضم النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي في فرنسا وقال المجلس في تقرير أعدته لجنة تعنى بالشؤون المالية في المجلس إن النظام المصرفي الذي يعتمد على قواعد مستمدة من الشريعة الإسلامية مريح للجميع مسلمين وغير مسلمين.
كما تدرس وزارة الخزانة الأمريكية أبرز ملامح أعمال الصيرفة الإسلامية ومدى الاستفادة منها في علاج الأزمة المالية العالمية. كما تعكف المؤسسات المالية والحكومة الأسترالية على دراسة إدخال نظام الصيرفة الإسلامية ومبادئها إلى النظام المالي الأسترالي.
ودعت كبرى الصحف الاقتصادية في أوروبا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال الاقتصادي كحل للتخلص من براثن النظام الرأسمالي الذي يقف وراء الكارثة الاقتصادية التي تخيم على العالم؛ ففي افتتاحية لمجلة (تشالينجز Challenger)- في سبتمبر 2008م – كتب رئيس تحريرها (بوفيس فانسون Bea fils Vincent) موضوعاً بعنوان (البابا أو القرآن) تساءل فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ وقال: “أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلاً من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا؛ لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود”.وهذا اشارة الى الربا الفاسد
والاصوات الداعية الى خفض الفائدة الى الصفر كثيرة وان قلنا خفض الفائدة الى الصفر يعني إلغاء الربا
ولكن هذه الاصوات والمطالب تقبر من قبل المتعنتين الذين لا يساعدهم أن يروا انهيار سياستهم المالية ليكون البديل عنها النظام المالي الاسلامي لان في هذا إقرارا بان الاسلام هو الحق والحقيقة وهذا لايفرحهم
انهم بلا شك يؤمنون في أنفسهم انه الحق ولكن هو التعالي والتكبر والاصرار على الخطأ وصدق قول الله فيهم
وَجَحَدُوا بِهَا ( أي آيات الله ) وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ
كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ- النمل -14
فليس لهم من حل اليوم الا الانصياع الى اوامر الله والقطع نهائيا مع هذا النظام الربوي حتى يعرف العالم استقرارا اقتصاديا وعدالة اجتماعية
ولسنا نعلم ماذا ينتظر المسلمون حتى يعودوا الى نظامهم المالي القائم على الزكاة والقرض الحسن الذي يمهل فيه المعسر ولا يضيق عليه الخناق ؟
هل ينتظرون سيدهم أوباما ليخرج عليهم مطأطأ الرأس معلنا ولو على مضض أنه لا خلاص لاقتصاد العالم إلا بالقضاء على النظام الربوي نهائيا فيطيعونه ساعتها ؟