27 Janvier 2013
يقول الرسول عليه الصلاة والسلام’’ لو كنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ’’ ..
هو حديث صحيح ويعلمه الكثير منا ولكنني أعجب من غربته فينا وعدم فهمنا الصائب له ..قد يقول البعض نحن نتوكل على الله والدليل أننا نقوم كل صباح لنشق دروب الحياة ونتحمل مصاعبها من أجل لقمة العيش وقد تقول أخرى أجل نحن متوكلون والدليل أننا ندرس ونسهر الليل مكابدة وحفظا ..هل أن التوكل هو فقط بذل الجهد العضلي أو الفكري هل يقتصر معناه الحقيقي على المشقة والعناء ..كلا إن هذا إلا نزر يسير من فيوضات هذه القيمة الجليلة …
أحبتي أن نتوكل على الله يعني وقبل كل شيء أن نوقن في ذواتنا ألا رازق ولا واهب إلا الله وأن أرزاقنا سطرت في صحائفنا قبل خلق السماوات والأرض في اللوح المحفوظ وقدر الله نصيبنا من هذه الحياة قبل أن نكون ولن يموت أحدنا قبل أن يستنفذ رزقه ..ولكن هل يعني هذا أن نتواكل ونخلد للراحة ونقول مدام كل شيء سابق في علم الله فماعلينا إلا الانتظار وستمطر السماء ذهبا وفضة وستطرق الأرزاق أبوابنا ..علينا أن نعي معادلة الحياة المتمثلة في أن الانسان المسلم بقدر مايمتلئ قلبه استسلاما لقدره المقدر سلفا وجب عليه أن يضرب في الأرض ويبحث عن قوته في البر كان أو في البحر علما أو صناعة دون أن تنحرف عقيدته ويشرك بلله ظنا منه أن بيد فرد أو مجموعة أن ينفعوه أو يضروه أو يسلبوه رزقه ..ماعليه إلا أن يطرق الأبواب ويتبع سبل الحلال وسينعم الله عليه بقدر تعبه وعناءه وإخلاصه في تأديته..لايجب أن يتحسر على مافاته من فرص أو حوافز أو تعيينات فما أخطاه ماكان ليصيبه وما أصابه ماكان ليخطئه..لايضيع وقته في التمني والكسب السريع والدخول في دائرة الحرام وليقنع بما تيسر فليست العبرة بالكثرة بل بالبركة فكم من كثير نفذ وكم من قليل بارك الله فيه فلبى حاجات كبيرة ..