25 Janvier 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F01%2F429135_326217930826104_2136935219_n-1.jpg)
إن كل تشدد في انتقاء جيل الرواد مستحسن، بل يجب أن يبلغ أبعد مداه، فإنه هو الجيل الذي سيقود الأجيال التي بعده، وعليه يقع ثقل البناء، ومنه يطلب الصبر على طول الرحلة، وإليه تشرئب الأعناق، تنتظر مبادرته إلى ضرب الأمثال، وهو الذي سيقص القصص للذين يقتدون، ويبتدع السنن للذين يقتفون.إن أمر هذا الجيل كأمر المهاجرين وقدماء الأنصار في الثبات يوم كثر النفاق بعد بدر، وفي الشجاعة يوم انهزم الطلقاء في حنين، وفي الوفاء يوم ارتدت العرب بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم-..!
وما الدهر إلا من رُواةِ قصـائدي … إذا قلتُ شعراً أصبح الدهر منشدا
وسـار به من لا يسـير مشمراً … وغنَّـى به من لا يغنى مغَرِّدا …!!!
الرواحل هم فرسان الدعوة الذين لا يترجلون.. والأوفياء الصادقون الثابتون الذين لا يتلونون ولا يغدرون.. والأبطال والشجعان الذين لا يترددون.. والربانيون : التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله..!بهم يحفظ الله الدعوة والعمل الإسلامي : هممهم عند الثريا بل أعلى ، بواطنهم كظواهرهم بل أحلى ، تحبهم بقاع الأرض وتفرح بهم ملائكة السماء..!
قال صلى الله عليه وسلم : (الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة)..!
والراحلة هي الناقة القوية السريعة السير، لا تجدها إلا قليلة في الإبل، كأن نسبتها، لقلتها، لا تتعدى الواحدة في القطيع.
الرواحل: هم الرجال والأبطال والعلماء والدعاة وصناع الحياة ، بل هم لب وروح وجوهر الحركة..والراحلة المفقودة التي تحمل أثقال السائرين إلى الله.. إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها..كم من قتيل لإبليس قد أحييوه ، وكم من ضال تائه قد هدوه!!
شعارهم العملي الدائم:
سأظل للإخوان جسرا يعبر…حتى أوسد في التراب وأقبر..!!
وهم الذين يحولون النصوص إلى واقع عملي حي شاخص متحرك..ويصوغون من المصحف إنسانا نموذجيا يدب على الأرض..
ويجسدون كلمات الشهيد : سيد قطب التي كتبها مرتين-بمداد قلمه ثم بدمائه-:
إن النصوص وحدها لا تصنع شيئا، وإن المصحف وحده لا يعمل حتى يكون رجلا ، وإن المبادئ وحدها لا تعيش إلا أن تكون سلوكا ،لقد كان هدفه-صلى الله عليه وسلم-أن يصنع رجالا ، لا أن يلقي مواعظ..وأن يصوغ ضمائر لا أن يدبج خطبا ، وأن يبني أمة لا أن يقيم فلسفة ، لقد انتصر يوم صاغ من الإسلام شخوصا ، وحول إيمانهم بالإسلام عملا ، وطبع من المصحف عشرات من النسخ ثم مئات وألوفا ، ولكنه لم يطبعها بالمداد على صحائف الورق ، إنما طبعها بالنور على صحائف القلوب ، و صنع منهم قرآنا حيا يدب على الأرض..!!
حديبي المدني- الملتقى