30 Janvier 2013
/http%3A%2F%2Fi3.ytimg.com%2Fvi%2FW2A20xoZlP0%2Fhqdefault.jpg)
إلى الأخ حمادي الجبالي
بعد آدء ما يليق بجنابكم من الإحترام و التقدير فإني الممضي أسفله فتحي إبراهم أحد الذين أشرفوا و ساهموا في الحملة الإنتخابية للحركة خلال إنتخابات المجلس الوطني التأسيسي في أكتوبر 2011 أتوجه إليكم بهذه الرسالة التي تعبر عن إحباطي و خيبة أملي في مردود هذه الحكومة التي مضى على تقلدكم منصب الرئاسة فيها العام و نيف.
لقد كنت خلال كافة مراحل الحملة الإنتخابية في طليعة المناضلين الذين تجندوا لحشد التأييد الشعبي للحركة و التعريف بمختلف برامجها و أهدافها و تحمّلت جراء ذلك التعب و السهر و المشاق و زرت كافة أرجاء معتمدية حمام سوسة حيث طرقت أبواب المنازل و تحادثت مع الشيخ و الشاب و الكهل و المرأة و قدمت صورة مشرقة لحركة النهضة آملا في نجاحها و تفوّقها و هو ما كان حيث حصدت حركتنا ثمار ما زرعناه و تبوأت بإستحقاق مكانة الصدارة ثم آل منصب رئاسة الحكومة إلى سيادتكم فإنتظرنا تحقيق الوعود و تجسيد أحلامنا أرض الواقع.
بعد مضي أكثر من خمسة أشهر على تولّيكم منصب رئاسة الحكومة يمكنني و حسب ما لمسته من ردود الأفعال على المستوى الشعبي و حسب تقييمنا الشخصي أن نشير إلى ما يلي:
- يعتبر مردود الحكومة مخيبا للآمال بشكل كبير و إلى حد كتابة هذه الأسطر لم نسمع سوى الوعود دون أن يتحقق شيء على أرض الواقع.
- لم تبد الحكومة أي جدية في فتح ملفات الفساد الذي طال رموز النظام السابق و رجال الأعمال و المتنفذين الدائرين في فلكه و هذا التراخي فسّره عامة الناس على أنه إما عجز من هذه الحكومة على المحاسبة و إما تواطىء منها مع هؤلاء الفاسدين و في الحالتين فالحكومة في طريقها إلى أن تفقد صفتها كحكومة ثورة لتصبح مجرد حكومة بيروقراطية غارقة في معالجة الملفات و المشاكل دون أن تجد حلا مناسبا لأي مشكل.
- أظهرت الحكومة تخبطا كبيرا في إدارة الأزمات بما زاد من القلق الشعبي و من حالة الإحتقان التي أصابت الرأي العام و بدت بعض القرارات متناقضة و غير مفهومة مثل قرار غلق شارع الحبيب بورقيبة أمام المظاهرات ثم قرار إعادة السماح بالتظاهر فيه بعد بضعة أيام و طريقة التعاطي مع ملف الجرحى و الشهداء و غير ذلك من الملفات التي تخص الأمن و القضاء و التعليم العالي و الإستثمار و غلاء الأسعار و البطالة.
- يتميّز الأداء الحكومي بالتباطىء في التعاطي مع مختلف القضايا خاصة الحساسة منها و التي قامت من أجلها الثورة مثل التشغيل حيث مازالت جحافل العاطلين تجوب الشوارع و أيضا تحقيق العدالة الإنتقالية فأباطرة الفساد و جلادو الأمس مازالوا في مواقعهم و قد أطلوا برؤوسهم من جديد مستغلين الفقر و البطالة و الإعلام البائس كمادة خام لتأليب الناس على الثورة و في الأثناء تبدو حكومتنا و كأنها تغط في نوم عميق بل إنها أحيانا تفاجئنا بتعاملها مع رموز النظام السابق كأننا في ظل إنتقال سلمي للسلطة و ليس في ظل ثورة تجبّ ما قبلها.
- مازالت طريقة التعاطي مع الإعلام هي نقطة الضعف الفادحة في الحكومة فأمام جهاز إعلامي “معادي” بأتم معنى الكلمة يرصد أقل الهفوات فيضخّمها و يحاول بشتى الطرق تشويه الثورة تبدو الحكومة عاجزة عن التصدي لهذه الإشكالية بطريقة فعالة بل إنها إختلقت لنفسها مشكلة مع الإعلام جعلت رموز الإنحطاط الإعلامي يصورون أنفسهم كضحايا و إن كنا لا ندعو لإخضاع هذا القطاع الإستراتيجي — فما أبعدنا عن هذه الفكرة- فإننا ندعو إلى تغيير طريقة تعامل الحكومة مع الإعلام و تبسيط المعلومات و إستباق الوصول إلى المواطن البسيط عبر شبكة إعلامية فعالة و طرق دعاية عصرية.
إنني أدرك حجم التحديات التي تواجهها الحكومة و حجم الصعوبات و العراقيل التي توضع في طريقها و لكننا عاهدنا الله أثناء الحملة الإنتخابية أن نكون صوت الناس و المستضعفين الذين آمنوا بحركتنا و انتخبوها و أعطوها صوتهم و ثقتهم و قد وعدنا أن نكون أول من ينتقد الحكومة إن حادت عن مسارها فلا خير فينا إن لم نقلها و لا خير فيكم إن لم تسمعوها و إزاء ما لمسته من تراخ و من بطء و من عجز في بعض الأحيان فأنا هنا أدعو بكل حزم إلى تدارك الأمور قبل أن تصل إلى نقطة اللاعودة و أن نكون كما صدعنا بذلك خلال الحملة الإنتخابية أوفياء و صادقين مع الله و مع الناس.
الأخ حمادي الجبالي و أنتم تتحملون هذه الأمانة العظيمة و المسؤولية الجسيمة أعانكم الله عليها فنحن ندعوكم إلى مضاعفة الجهد و تسريع معالجة بعض الملفات كتعويض الشهداء و معالجة الجرحى و فتح ملفات المحاسبة بدون تأخير و البدء في تطهير أجهزة الدولة من ذيول النظام البائد و محاربة الفساد و غلاء الأسعار و تحقيق العدالة و الكرامة لجميع التونسيين و إعطاء صورة مغايرة عن هذه الحكومة التي تمثل الشعب و الثورة. إن حركة النهضة ليست حركة أشخاص و لكنها حركة مبادئ و نحن لا يجب أن نحيد على مبادئنا و أهدافنا تحت أي مسمى كان و إذا إستلزم الأمر القيام بتعديل وزاري فالآن الآن و ليس غدا فصبر الناس قد نفد و ملوا الوعود و المماطلة و يريدون الإنجاز و نحن وعدناهم بذلك….و علينا أن نكون في مستوى ثقتهم فينا.
فتحي براهم