6 Mars 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F03%2Famal.jpg)
الزمان: من 1991/05/08 إلى 2011/01/14
المكان: الجنوب التونسي
المشهد: إستشهاد الطالب الجامعي عدنان عبد الرزاق بن سعيد
الثامن من ماي..لم يكن يوما عاديا، فقد قتل ذلك الشاب الثائر، قتل عدنان، اغتالته يد الغدر في أحداث المركب الجامعي. حوصرت القرية وانتشر البوليس في كل مكان للمراقبة. تأكدت وقتها أن في مقتله سرا فتضاربت الأحاديث و الصور و نسجنا قصصا ذات خيال طفولي: هل مات عدنان حقا؟ لا لم يمت إنه في الجنة.
ربما تسببت صدمة مقتله في اندثار جميع صوره من ذاكرتي و احتفظت فقط بتلك اللحظة الي كان يحدثنا فيها عن المستقبل، حتى في أحاديثه مع الأطفال كان ينظر إلى المستقبل. قبل رحيل عدنان كانت القرية على موعد مع رحيل شاب جامعي آخر، حمادي حبيق،نفي إلى رجيم معتوق “غوانتنامو” تونس فقضى عطشا في الصحراء ،كم هي مؤلمة تلك الصورة.
بدأت العقوبات و طالت الاعتقالات عددا من أفراد العائلة و المقربين أصبحنا من المغضوب عليهم فقاطعنا البعض خوفا من “المتابعة” الأمنية و جندت “العيون الساهرة” لتقصي الأخبار من هنا و هناك و نقلها إلى مركز الأمن الذي كان من بين إنجازات “العهد الجديد” فجُعل لرصد جميع التحركات
و مرّت السنوات بثقلها و قسوتها و لم نقدر على تحملها لولا الصبر واليقين بأن الحق سيظهر لا محالة. سقط جدار الخوف و تخلص الجميع من قبضة بن علي البوليسية و تأكدت أننا كتونسيين كنا نعيش في سجن كبير و أن الكثيرين كانوا من المغضوب عليهم و التهمة التي تجمعنا هي “إرادة الحياة”.
عشرون عاما مضت و كأن صورة “الأنا” الطفلة قد تجمدت في الذاكرة فبقيت التفاصيل فيها معلّقة لتُستنأنف من جديد///