28 Janvier 2013
/http%3A%2F%2Fi3.ytimg.com%2Fvi%2FW2A20xoZlP0%2Fhqdefault.jpg)
على هامش الإعتداء على مقامات الأولياء والزوايا
يقال أنه لا توجد الجريمة الكاملة و المجرم لا يستطيع أن يخفي جريمته بالكامل، فهو دائماً يترك ما يدل على جريمته
وفي جريمة الإعتداء على مقام الأولياء والزوايا إن كانت تصنف في خانة الجريمة فإن ضيوف منابر الحوار في مختلف وسائل الإعلام عندنا واستباقا لما ستؤول إليه نتائج التحقيق للكشف عن الجهة المعتدية سوقوا بمعية الإعلاميين مثل معز بن غربية وأمثاله أن الجهة التي تقوم بالاعتداء على هذه الاضرحة هم الذين يرونها مدخلا للشرك ويجب إزالتها ..والسؤال الذي أطرحه لماذا التركيز على هذه الجهة فقط واستبعاد الأيادي الخارجية التي لا يسعدها الاستقرار في الوطن وكذلك استبعاد أطراف سياسية هي على استعداد لحرق الوطن لا الأضرحة والزوايا فقط ليظهر المسؤولون عن الأمن والثقافة وغيرهم عاجزين عن حماية الهوية والتراث ويجب تغييرهم بكفاءات؟
فتعالوا نقف على الجهة التي تتهم لحد الآن وهم السلفييون ..فهل يعقل أن يحاربوا الشرك بالاعتداء على هذه الاضرحة ويتركون كتاب القرآن يحرق؟ كان من المفروض جمع كتب القرآن أولا ..لذلك أرى ان ترك كتب القرآن تمزق وتحرق هو الأثر الذي يدل على أن المعتدي لا يربطه أي رايط روحاني بكتاب الله
تعودت من إعلامنا أنه كلما حدثت فوضى في الوطن إلا و يتم الإسراع في اتهام السلفيين مما يحعلني أفهم أن هذه الفوضى فبركت من أجل استهداف هذه الجهة ويتم بوعي أو بدونه تكامل الأدوار بين الجهة التي وراء هذه الفوضى وبين بعض الإعلاميين
فلننظر مثلا في الفوضى التي حصلت إثر التطاول على الله بفلم نادية الفاني ” لا ربي لا سيدي ” أو فيلم ” بيرسي بوليس ” الذي عرضته قناة نسمة ..لم يكن المستهدف في إعلامنا هؤلاء المتطاولين على الله بل الذين خرجوا رافضين استفزاز مشاعرهم الروحية ومس المقدس في حياتهم ..وهؤلاء الذين خرجوا ليعبروا عن رفضهم وغضبهم يمثلون أغلب الشعب التونسي إلا أنهم وصفوا بالسلفيين الذين يهددون الوطن وكثر الحديث عن المخاطر التي تهدد حرية التعبير والإبداع وبأن تونس توشك أن تصبح أفغانستان ثانية
ونفس هذا الإعلام الذي لا يهمه التطاول على الله ويراه حرية وإبداعا ويلقي باللوم على الرافضين لهذا التطاول ولا يقوم بالتنديد بهؤلاء المتطاولين على الله فإنه يهب هبة ليندد بالمعتدين على مقام الأولياء ويتهمون السلفيين ويصورون الغاضبين من هذا الإعتداء على أنهم نكبوا في تراثهم وثقافتهم وتاريخهم وهويتهم
وخلاصة لتحليلي فإني أرى أن المستهدف سواء بحملات التطاول على الله او الإعتداء على أضرحة الأولياء هم السلفيون خاصة مع تكامل الادوار مع الإعلام الفرنسي وبالتحديد في حصة ” تونس تحت التهديد السلفي” التي أنتجها فريق المبعوث الخاص وزيف الحقائق وزور أقوال السيد أنيس المغيربي وهو أحد المسؤولين في نزل بسوسة والذي أكد أن فريق المبعوث الخاص زيف أقواله واقتتطعها لإخراجها عن سياقها وما قالوه عن فراغ النزل من الزبناء عار من الصحة تماما وهي ضربة للسياحة
كما صرح الطيب بلحاج حميدة رئيس جمعية فجر الإسلام عبر أمواج إذاعة شمس أف أم يوم الأحد 20 جانفي 2013 ، أن الجمعية سترفع قضية ضد القناة الفرنسية الثانية وبالتحديد ضد برنامج ” المبعوث الخاص ” بسبب الترجمة الخاطئة والمزيفة التي تناولت ما جاء في الحوارات والمداخلات في الملتقى الذي نظمته الجمعية
وإني في الأخير أراهن على فطنة وذكاء ووعي التونسي لقطع الطريق على من يريد إخضاعنا دائما إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي يفرضه الغرب ويبدؤون في تطبيقه باستهداف فصيل إسلامي يوصف بالمتشدد ويتم الزج به في السجون إلى أن يطول هذا القانون كل فكر معارض للسياسيين مهما كانت مرجعيته الفكرية و يطول في الأخير كل المجتمع لتركيعه لأجندات الغرب
وإن ما يقع الان في هذه الفوضى ما هو إلا لاختبار حكومة الترويكا ..هل سيكون ولاؤها للغرب وتزيح كل من لا يرضى عنهم ويراهم متشددين وخطرا على مصالحه وبالتالي تخضع لقانون مكافحة الإرهاب الظالم أم سيكون ولاؤها لأبناء شعبها ورفض الظلم والاستهداف المجاني الذي عانى منه أكثر من في حكومة الترويكا …أرى الكرة في ملعب الواعين في الشعب ..فإذا ما رضينا باستهداف السلفيين بحجة اختلافنا مع مدرستهم الفكرية وغلق باب الحوار للتقارب ونرضى بزجهم في السجن فإننا نساعد أي حكومة في الرضوخ للغرب ونساهم في انتاج ديكتاتورية جديدة ستركع كل الشعب مستقبلا