28 Février 2013
/http%3A%2F%2Fi3.ytimg.com%2Fvi%2FHryXWxkrhN8%2Fhqdefault.jpg)
فزاعة الأسلمة و حماقات "اليعاقبة" قي تونس الحبيب بوعجيلة
فزاعة الأسلمة و حماقات “اليعاقبة” قي تونس
الحبيب بوعجيلة
نزعم اليوم أن من بين التهديدات الرئيسية لسلاسة الانتقال الديمقراطي في هذه السياقات الثورية بالعالم العربي بروز هذا الاستقطاب الإيديولوجي الذي أنتج مواجهة متشنجة بين النخب الإسلامية من ناحية و النخب “المعلمنة” من ناحية أخرى . يمكن تفهم هذا التصدع بين أجنحة الأمة في إطار لعبة التموقع الحزبي المشروع بعد تآكل المنظومات الرسمية القديمة كما يمكن رده إلى أزمة الثقة و سنوات المواجهة التقليدية بين التيارات الفكرية الكبرى التي ورثناها من جدل القرنين الماضيين بعد موجة الاستقلالات وبناء الدولة الوطنية ما بعد الكولونيالية . و لكن حدة هذا الصراع و تشنجه تبقى غير مفهومة بعد ما راكمته النخبة العربية في العقدين الأخيرين من انتاجات فكرية و مؤسساتية قامت على تطوير الحوار و التفاعل بين التيارات الرئيسية للأمة في معركة مواجهة استبداد الدولة القطرية أو في مقاومة الغزو الامبريالي و الصهيوني إبان تسعينات القرن الماضي .
الوفاق و فكره العميق
أصبحت التيارات الإسلامية كما هو معلوم في العقود الثلاثة الأخيرة لاعبا رئيسيا في معركة الحريات بالبلاد العربية و كانت كذلك طليعة المواجهة في الصراع العربي الصهيوني مما مكنها من إحراز توسع بشري و تنظيمي جعلها الرقم الأساسي الصعب في معادلة ترتيب العلاقة بين الدولة العربية و مجتمعها داخليا و في ضمان التوازن الاستراتيجي بين الأمة العربية و محيطها الإقليمي و الدولي .و لعل هذه الحقيقة هي التي دفعت العديد من المفكرين و الباحثين و الناشطين في المشرق العربي إلى التأكيد على ضرورات الحوار مع هذه التيارات الإسلامية و متابعة تطوراتها الداخلية و تجاوز القوالب التقليدية الجاهزة في التعامل معها . كما طورت مراكز الدراسات الإستراتيجية في الغرب (الانجلوساكسوني و الالماني بالخصوص) بحوثها في متابعة الحركات الإسلامية و هو ما أثر بطبيعة الحال على سياسات الدول الغربية و أساليب تعاملها مع الإسلاميين باعتبار ما يمثلونه اليوم من دور رئيسي في تحديد مستقبل الانتقال الديمقراطي ومسارات التنمية البشرية الثقافية و الاقتصادية وباعتبار ما يمثله الإسلاميون كذلك من أهمية في تحديد علاقة العالم العربي بالغرب و دورهم في حسم النزاعات الرئيسية وضمان امن الغرب و استقراره في علاقة بمركزية القضية الفلسطينية و موقع الكيان الصهيوني و مستقبله في المنطقة .
“العلمانية”التونسية المستنسخة …
و إذا كان الحوار و التفهم و التفاعل( رغم بعض التشنجات الظرفية) تمثل الملامح الرئيسية في علاقة النخبة المعلمنة مع الإسلاميين في المشرق العربي و بعض بلدان المغرب فان التوتر و العودة إلى ردود الفعل التقليدية أصبحت بعد الثورة الميسم الأساسي في علاقات الإسلاميين مع طيف واسع من العلمانيين في تونس وهو ما يعتبر غريبا بعد تشكل التحالف الحكومي بين إسلاميين وعلمانيين معتدلين اثر انتخابات 23 أكتوبر و يزداد الأمر غرابة بعد أن نظر الملاحظون الدوليون لهذا التحالف كتجربة رائدة في العالم العربي و بعد أن أعاد هذا التحالف إلى أذهان النشطاء التونسيين ذكريات أحلام و طموحات تحالف 18 أكتوبر 2005 في مواجهة التسلط النوفمبري بل بعد ان تلقت الأوساط الشعبية هذا التحالف الحكومي في بداياته بمشاعر الارتياح و الاطمئنان على مستقبل التعددية و الاعتدال في البلاد .
لم يعجب هذا التحالف الحكومي طيفا واسعا من الطبقة السياسية التونسية و تشكلت في مقابله تحالفات و جبهات قامت بهرسلته و عملت على إضعافه و كان العنوان الضمني الكامن وراء هذه الهرسلة هو استعادة فزاعة “الاسلمة” أو “الأخونة” مما فتح المشهد السياسي على استقطاب إيديولوجي ضيع محاور الفرز الحقيقي بين قوى الثورة و خصومها من بقايا منظومة الفساد و الاستبداد .كما عطل هذا الاستقطاب مرة اخرى فرصة صياغة مشروع وطني جديد يغنينا عن خيبات دولة “التحديث البورقيبي” التي لم تنتج غير الانفصام و لم تطور في حقبتها الاخيرة و في عقدي وريثها النوفمبري غير التطرف .
و الحقيقة انه لا يمكن فهم محركات هذا الاستقطاب الإيديولوجي دون مصارحة حقيقية حول عوامله و أسبابه و طبيعة صانعيه .
ابناء “العكري” …يستنسخون
لقد ساهمت فكرة “التحديث”البورقيبية منذ العقود الخمسة الأخيرة في إشاعة مفهوم مشوه للحداثة تعود مرجعياته الأساسية إلى مبادئ العلمانية اليعقوبية الفرنسية مما تسبب في تشكل وعي منفصم في المدونة الفكرية لطيف واسع من النخبة التونسية السياسية و الأكاديمية و قد ارتكز هذا الوعي على تقابل مصطنع بين “الهوية” و الحداثة و بين القيم الخصوصية و الكونية . و رغم الخيبات الفكرية و العملية لهذه النخبة التونسية فان عنادها المعرفي و ضيق افقها الأكاديمي جعلها تستعيد في كل مرة ردود فعلها التقليدي مستنسخة مثل تلميذ غبي هوامش فكر فرنسا العجوز و سياساتها التي تصر على تجاهل التحولات الثقافية و السياسية في “مستعمراتها” القديمة بل و تصر حتى على تجاهل هذه التحولات في عقر دارها مما جعلها على هامش الفعل الدولي و مقتضياته الإستراتيجية . و إذا كان من حق فرنسا أن تغرق بمفكريها كما تريد في عماها الاستراتيجي فان من غير المعقول أن تظل نخبنا السياسية الوطنية مرتهنة إلى هذه التصورات التقليدية التي عفا عليها الزمن و أن يتحول “مثقفونا” و “مفكرونا” إلى مجرد “نشطاء سياسيين” لا تتجاوز نصوصهم و بحوثهم الأكاديمية في مسائل العلمنة و التحديث و الموقف من الظاهرة الإسلامية مستوى “الخطاب الصحفي السياسوي الضحل”.
مثقف الدولة
من الواضح تماما أن الإنتاج و البحث الأكاديمي في مجال الإنسانيات و الدراسات الحضارية بتونس قد كان مندغما في عمومه مع “سياسة” الدولة الشمولية منذ الاستقلال و لقد ارتبط طيف واسع من “اكاديميينا” بريع الدولة الزبائنية التي قايضت نيل هؤلاء الاكاديميين للوجاهة المهنية و المعرفية و وظفتهم في تقرير المصير الثقافي و التربوي للبلاد بثمن “تطوع” هؤلاء الأكاديميين و المثقفين للتنازل عن صرامة البحث المعرفي و دقته و موضوعيته مما حولهم إلى “فقهاء سلطان” ضحوا بالحقيقة من اجل السلطة رغم هامش “الاستقلالية” المزعومة التي كانوا يبدون عليها . لم يعد خافيا على الملاحظ الحصيف حجم التوتر “الدغمائي” الذي يبرز على عدد من “القامات الفكرية ” في الصراع السياسي الحالي إضافة إلى سطحية استخلاصاتهم الفكرية الجاهلة بآخر التطورات المعرفية في “الاستشراق الغربي الجديد” . و لا يمكن فهم هذا التوتر و السطحية خارج “المعركة الطبقية” التي يخوضها هؤلاء من اجل مكاسبهم المهددة .
الثورة المغدورة بالايديولوجيا…
تبدو عديد الأطراف السياسية الوطنية المنخرطة في هذا الاستقطاب الإيديولوجي محكومة بنزوات أفراد و شخصيات غير قادرة على انجاز مراجعاتها الفكرية الموجعة أو محدودة في تكوينها المعرفي مما لا يؤهلها لقراءة دقيقة و واسعة و عميقة للتحولات القطرية و الإقليمية و العالمية . و بالإضافة إلى كون هذه الأطراف السياسية تبدو ضحية لمحدودية قياداتها معرفيا فإنها تبدو أيضا ضحية لجو فكري و ثقافي يسيطر عليه خطاب مهزوز ابستيمولوجيا و يؤثثه “مثقفون إيديولوجيون” قاصرون على صناعة فكر مسؤول يحصن البلاد من مخاطر الاحتراب الدغمائي . و لعل هذا القصور المعرفي الايديولوجي قد حول العديد من الأطراف السياسية “الوطنية و الثورية” إلى “مخالب قط” لبقايا المنظومة القديمة مثلما كانوا سابقا حلفاء “موضوعيين” للدولة في استئصال خصومهم الفكريين . وهو ما سيجعل هذه القوى مرة أخرى خارج سياقات المساهمة في صياغة مشروع وطني جديد ستكتب مفرداته خارج “عقائدهم” الإيديولوجية التي تجاوزها التاريخ لأنها ببساطة خارج المجتمع .
فزاعة الأسلمة و حماقات “اليعاقبة” قي تونس
الحبيب بوعجيلة
نزعم اليوم أن من بين التهديدات الرئيسية لسلاسة الانتقال الديمقراطي في هذه السياقات الثورية بالعالم العربي بروز هذا الاستقطاب الإيديولوجي الذي أنتج مواجهة متشنجة بين النخب الإسلامية من ناحية و النخب “المعلمنة” من ناحية أخرى . يمكن تفهم هذا التصدع بين أجنحة الأمة في إطار لعبة التموقع الحزبي المشروع بعد تآكل المنظومات الرسمية القديمة كما يمكن رده إلى أزمة الثقة و سنوات المواجهة التقليدية بين التيارات الفكرية الكبرى التي ورثناها من جدل القرنين الماضيين بعد موجة الاستقلالات وبناء الدولة الوطنية ما بعد الكولونيالية . و لكن حدة هذا الصراع و تشنجه تبقى غير مفهومة بعد ما راكمته النخبة العربية في العقدين الأخيرين من انتاجات فكرية و مؤسساتية قامت على تطوير الحوار و التفاعل بين التيارات الرئيسية للأمة في معركة مواجهة استبداد الدولة القطرية أو في مقاومة الغزو الامبريالي و الصهيوني إبان تسعينات القرن الماضي .
الوفاق و فكره العميق
أصبحت التيارات الإسلامية كما هو معلوم في العقود الثلاثة الأخيرة لاعبا رئيسيا في معركة الحريات بالبلاد العربية و كانت كذلك طليعة المواجهة في الصراع العربي الصهيوني مما مكنها من إحراز توسع بشري و تنظيمي جعلها الرقم الأساسي الصعب في معادلة ترتيب العلاقة بين الدولة العربية و مجتمعها داخليا و في ضمان التوازن الاستراتيجي بين الأمة العربية و محيطها الإقليمي و الدولي .و لعل هذه الحقيقة هي التي دفعت العديد من المفكرين و الباحثين و الناشطين في المشرق العربي إلى التأكيد على ضرورات الحوار مع هذه التيارات الإسلامية و متابعة تطوراتها الداخلية و تجاوز القوالب التقليدية الجاهزة في التعامل معها . كما طورت مراكز الدراسات الإستراتيجية في الغرب (الانجلوساكسوني و الالماني بالخصوص) بحوثها في متابعة الحركات الإسلامية و هو ما أثر بطبيعة الحال على سياسات الدول الغربية و أساليب تعاملها مع الإسلاميين باعتبار ما يمثلونه اليوم من دور رئيسي في تحديد مستقبل الانتقال الديمقراطي ومسارات التنمية البشرية الثقافية و الاقتصادية وباعتبار ما يمثله الإسلاميون كذلك من أهمية في تحديد علاقة العالم العربي بالغرب و دورهم في حسم النزاعات الرئيسية وضمان امن الغرب و استقراره في علاقة بمركزية القضية الفلسطينية و موقع الكيان الصهيوني و مستقبله في المنطقة .
“العلمانية”التونسية المستنسخة …
و إذا كان الحوار و التفهم و التفاعل( رغم بعض التشنجات الظرفية) تمثل الملامح الرئيسية في علاقة النخبة المعلمنة مع الإسلاميين في المشرق العربي و بعض بلدان المغرب فان التوتر و العودة إلى ردود الفعل التقليدية أصبحت بعد الثورة الميسم الأساسي في علاقات الإسلاميين مع طيف واسع من العلمانيين في تونس وهو ما يعتبر غريبا بعد تشكل التحالف الحكومي بين إسلاميين وعلمانيين معتدلين اثر انتخابات 23 أكتوبر و يزداد الأمر غرابة بعد أن نظر الملاحظون الدوليون لهذا التحالف كتجربة رائدة في العالم العربي و بعد أن أعاد هذا التحالف إلى أذهان النشطاء التونسيين ذكريات أحلام و طموحات تحالف 18 أكتوبر 2005 في مواجهة التسلط النوفمبري بل بعد ان تلقت الأوساط الشعبية هذا التحالف الحكومي في بداياته بمشاعر الارتياح و الاطمئنان على مستقبل التعددية و الاعتدال في البلاد .
لم يعجب هذا التحالف الحكومي طيفا واسعا من الطبقة السياسية التونسية و تشكلت في مقابله تحالفات و جبهات قامت بهرسلته و عملت على إضعافه و كان العنوان الضمني الكامن وراء هذه الهرسلة هو استعادة فزاعة “الاسلمة” أو “الأخونة” مما فتح المشهد السياسي على استقطاب إيديولوجي ضيع محاور الفرز الحقيقي بين قوى الثورة و خصومها من بقايا منظومة الفساد و الاستبداد .كما عطل هذا الاستقطاب مرة اخرى فرصة صياغة مشروع وطني جديد يغنينا عن خيبات دولة “التحديث البورقيبي” التي لم تنتج غير الانفصام و لم تطور في حقبتها الاخيرة و في عقدي وريثها النوفمبري غير التطرف .
و الحقيقة انه لا يمكن فهم محركات هذا الاستقطاب الإيديولوجي دون مصارحة حقيقية حول عوامله و أسبابه و طبيعة صانعيه .
ابناء “العكري” …يستنسخون
لقد ساهمت فكرة “التحديث”البورقيبية منذ العقود الخمسة الأخيرة في إشاعة مفهوم مشوه للحداثة تعود مرجعياته الأساسية إلى مبادئ العلمانية اليعقوبية الفرنسية مما تسبب في تشكل وعي منفصم في المدونة الفكرية لطيف واسع من النخبة التونسية السياسية و الأكاديمية و قد ارتكز هذا الوعي على تقابل مصطنع بين “الهوية” و الحداثة و بين القيم الخصوصية و الكونية . و رغم الخيبات الفكرية و العملية لهذه النخبة التونسية فان عنادها المعرفي و ضيق افقها الأكاديمي جعلها تستعيد في كل مرة ردود فعلها التقليدي مستنسخة مثل تلميذ غبي هوامش فكر فرنسا العجوز و سياساتها التي تصر على تجاهل التحولات الثقافية و السياسية في “مستعمراتها” القديمة بل و تصر حتى على تجاهل هذه التحولات في عقر دارها مما جعلها على هامش الفعل الدولي و مقتضياته الإستراتيجية . و إذا كان من حق فرنسا أن تغرق بمفكريها كما تريد في عماها الاستراتيجي فان من غير المعقول أن تظل نخبنا السياسية الوطنية مرتهنة إلى هذه التصورات التقليدية التي عفا عليها الزمن و أن يتحول “مثقفونا” و “مفكرونا” إلى مجرد “نشطاء سياسيين” لا تتجاوز نصوصهم و بحوثهم الأكاديمية في مسائل العلمنة و التحديث و الموقف من الظاهرة الإسلامية مستوى “الخطاب الصحفي السياسوي الضحل”.
مثقف الدولة
من الواضح تماما أن الإنتاج و البحث الأكاديمي في مجال الإنسانيات و الدراسات الحضارية بتونس قد كان مندغما في عمومه مع “سياسة” الدولة الشمولية منذ الاستقلال و لقد ارتبط طيف واسع من “اكاديميينا” بريع الدولة الزبائنية التي قايضت نيل هؤلاء الاكاديميين للوجاهة المهنية و المعرفية و وظفتهم في تقرير المصير الثقافي و التربوي للبلاد بثمن “تطوع” هؤلاء الأكاديميين و المثقفين للتنازل عن صرامة البحث المعرفي و دقته و موضوعيته مما حولهم إلى “فقهاء سلطان” ضحوا بالحقيقة من اجل السلطة رغم هامش “الاستقلالية” المزعومة التي كانوا يبدون عليها . لم يعد خافيا على الملاحظ الحصيف حجم التوتر “الدغمائي” الذي يبرز على عدد من “القامات الفكرية ” في الصراع السياسي الحالي إضافة إلى سطحية استخلاصاتهم الفكرية الجاهلة بآخر التطورات المعرفية في “الاستشراق الغربي الجديد” . و لا يمكن فهم هذا التوتر و السطحية خارج “المعركة الطبقية” التي يخوضها هؤلاء من اجل مكاسبهم المهددة .
الثورة المغدورة بالايديولوجيا…
تبدو عديد الأطراف السياسية الوطنية المنخرطة في هذا الاستقطاب الإيديولوجي محكومة بنزوات أفراد و شخصيات غير قادرة على انجاز مراجعاتها الفكرية الموجعة أو محدودة في تكوينها المعرفي مما لا يؤهلها لقراءة دقيقة و واسعة و عميقة للتحولات القطرية و الإقليمية و العالمية . و بالإضافة إلى كون هذه الأطراف السياسية تبدو ضحية لمحدودية قياداتها معرفيا فإنها تبدو أيضا ضحية لجو فكري و ثقافي يسيطر عليه خطاب مهزوز ابستيمولوجيا و يؤثثه “مثقفون إيديولوجيون” قاصرون على صناعة فكر مسؤول يحصن البلاد من مخاطر الاحتراب الدغمائي . و لعل هذا القصور المعرفي الايديولوجي قد حول العديد من الأطراف السياسية “الوطنية و الثورية” إلى “مخالب قط” لبقايا المنظومة القديمة مثلما كانوا سابقا حلفاء “موضوعيين” للدولة في استئصال خصومهم الفكريين . وهو ما سيجعل هذه القوى مرة أخرى خارج سياقات المساهمة في صياغة مشروع وطني جديد ستكتب مفرداته خارج “عقائدهم” الإيديولوجية التي تجاوزها التاريخ لأنها ببساطة خارج المجتمع
.