6 Mars 2013
غزة – توفيق حميد
عند حلول الظلام يخرجون، تعرفهم بسيماهم فالشيب يغزو اللحى من تحت اللثام، والخطوات ثقيلة بالعتاد، يشاطرون الشباب أجر الرباط، أعمارهم ما بين الستينيات و السبعينات، يطلقون عليهم في كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس “كبار المجاهدين”.
ويعد الشيخ الشهيد نزار ريان القيادي في حركة حماس مكون أولى تلك المجموعات وهو من عمل على تجنيدهم في صفوف القسام.
“صدى” خرجت ليلا الى ثغور المقاومة للالتقاء ببعض من حملوا السلاح يوم أن هجره الكثير، فقابلت عدداً منهم.
كالشباب يأخذون نصيبًا من العناء في الدورات العسكرية وحمل العتاد يخرجون إلى الرباط بشكل دوري رغم ما يكتهلون من مرض وتعب غير مبالين, مزاحمين الشباب في أجرهم، كلمات كأبيات الشعر خرجت من فم المعلم “أبو فتحي “الذي شارف على بلوغ الستينينات من عمره.
تكاد تعد الشعر الأسود على رأس أبو فتحي بأصابع اليد الواحدة وهو يتحد “لصدى”، قائلا:”خرجنا لأداء الواجب الديني والوطني غير المقتصر بالسن ولا المكان وللدفاع عن فلسطين”، مضيفاً بابتسامة مفعمة بهمة عالية:”ولنزاحم الشباب في أجر الرباط”.
بعد الحديث إستراحة لتناول ما أعدته زوجته له قبل خروجه, بجواره زميله في السن أبو خليل الذي يستعير سلاح أحد أبناؤه الستة المجندين ضمن المقاومة الفلسطينية وأب لإبن مصاب في الحرب الأخيرة على غزة.
أبو خليل, أبى إلا أن يشارك أبنائه في المقاومة ونظم بواستطهم،يروي قصته قائلا :”كنت دائما ما أمانع أبنائي الخروج إلى الرباط حتى طلبت في إحدى الليالي”.
بحكمة الكبار أجاب :”لمين نسيب البلاد اذا ما اطلعنا نرابط”، رد بهذه الجملة على سؤال “صدى” حول دافعه للخروج رغم كبر سنه، مضيفاً خجلت من جلوسي في البيت.
وأضاف أبو خليل؛ نتناوب على الخروج للرباط أنا وأبنائي على مدار الأسبوع , حيث بات أهل البيت يذكروني بيوم رباطي ويجهزون لي العتاد من وقت مبكر .
ويعد” كبار المجاهدين”، مثال لرفعة الهمة بين صفوف الشباب في القسام، وبمنزلة قدوة لغيرهم من الرجال.
“نرسل كبار المجاهدين الى الصفوف الأمامية من نقاط الرباط بسبب الالحاح الشديد من قبلهم”، بهذه الكلمات يصف القيادي ميداني في كتائب القسام “أبو حمزة ” والذي يشرف على مجموعات لكبار السن الهمة العالية لديهم.
ويقول أبو حمزة أن الكثير منهم يفوق بعض الشباب همة وعزيمة وقدرة على العمل، مضيفاً أنهم يعملون لأوقات طويلة دون تعب أو كلل وبكل إخلاص وسرية تامة .
ويضيف برغم أعمارهم الكبيرة وعدم احتمال أجسادهم التي اقتربت الى الارض يلحون للانضمام الى الدورات العسكرية وللاستفادة من التدريبات وحمل العتاد العسكري.
وبطول 41 كيلومترا على امتداد حدود قطاع غزة يوجد الكثير من أمثال أبو فتحي وأبو خليل ممن انضموا لمثل هذه المجموعات.