7 Mars 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F03%2F%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1.jpg)
قراءة نقدية لرواية " الجدار" لصاحبتها سلمى اليانقي ( تدوين ليلى العود )
قراءة نقدية لرواية الجدار لصاحبتها سلمى اليانقي
تدوين ليلى العود
رواية الجدار لصاحبتها سلمى اليانقي ما إن مسكتها حتى توقفت لحظات مع صورة غلافها المتمثلة في
جدار تتوسطه فتحة تخرج منها يدان تحملان حمامة وغصن زيتون وتحتهما علم فلسطين
وأول ما قفز إلى ذهني عند مشاهدة الصورة كان موقف النظام العربي من صراع الأمة مع العدو الصهيوني وهو موقف ظل على مر عقود لا يرتقي إلى طموحات وتطلعات الشعوب ولم يقدم العرب في جامعتهم البائسة غير التنازل وراء التنازل رغم المجازر والاستيطان وجدار الفصل إلى ان نفضوا أيديهم من هذا الصراع بمعاهدة سلام قدموها لأعداء الأمة سنة 2002 ورفضها شارون قبل أن يجف حبرها
بدأت في الإبحار بين سطور الرواية التي صدرت سنة 2009 وهي السنة التي انتصرت فيها المقاومة على الصهاينة في حرب ” الفرقان” وهي الحرب التي بدأها العدو في ديسمبر 2008 بتواطؤ من النظام العربي للقضاء على حركة المقاومة حماس بغزة.. ومنيت نفسي بإيجاد بطولات المقاومين الفلسطينين رجالا ونساء في رواية الجدار
ولكن أول خيبة منيت بها في هذه الرواية غياب صورة المرأة الفلسطينية المقاومة التي احتلت مكانـًا بارزًا ومميزًا في النضال الوطني بكافة أشكاله حيث انحازت إلى ” خيار المقاومة ” بتصديها البطولي لقوات الاحتلال جنبـًا إلى جنب مع الرجل مضحية بالزوج والولد والروح فداءً للوطن وحريته وكرامته وذلك منذ عهد الانتداب البريطاني على فلسطين إلى غاية آخر عدوان صهيوني على غزة في نوفمبر وهو العدوان الذي أطلق عليه الصهاينة عملية عامود غيمة وأطلقت عليه حماس حجارة السجيل ولقنت فيه هذا العدو درسا آخر لن ينساه
قلت لم أجد صورة مقاومات فلسطين في بطلة الرواية زينب التي بقيت لسنوات تعاني من العقم وفقدان الابن بالبيت إلى حين عثور زوجها عبدالسلام على طفل تائه في الشارع فأخذه للبيت لتتبناه الأسرة و يطلق عليه اسم أحمد .
ومن الله على الأسرة بعد تبني أحمد بالإنجاب فجاءت آمنة لتؤنس أحمد وتسعد أبويها
ويكبر أحمد وفي مختلف مراحل عمره لا يملك القارئ إلا التعلق به وخاصة لما اختارت الروائية سلمى قطع نسل زينب وعبدالسلام للأبد وذلك بقتل ابنتهما الوحيدة آمنة من قبل صهيوني ليزداد بعد قتلها تعلق زينب بأحمد ومن ورائها تعلق القارئ به أيضا
وتصدت زينب على عكس خنساوات فلسطين إلى كل محاولة مقاومة يبديها أحمد متعللة بصغر سنه فيجيبها
أنا صغير ؟وما دمت صغيرا وكل أترابي صغارا, من سيحارب إذن؟ “
بل وترى زينب أن أصدقاء أحمد المقاومين خطر عليه فتقول لزوجها عبدالسلام في الصفحة 32 من الرواية” وأنت لا تعرف أن خوفي كله متأت من أصحابه الذين دفعوا بعبد الله إلى الهاوية
وعبد الله هو أحد أصدقاء أحمد المقاومين خطط لعملية استشهادية أخبر أحمد أمه زينب بها فسخرت من هذا الشاب قائلة
ومن هو هذا الفدائي الذي يستحق وساما على شجاعته؟
ولما أعلمها أنه صديقه عبدالله عزمت على إخبار والدته عائشة لتثنيه عن محاولة القيام بهذه العملية الاستشهادية قائلة لأحمد : ( سأذهب إلى الأم المسكينة علها تلحق ابنها وتعيده إلى صوابه قبل أن ينفذ ما عزم عليه …ص 30
إلا أن الروائية سلمى هي التي اختارت إحباط هذه العملية الاستشهادية بتلقي عبد الله طلقة من جندي صهيوني عندما كان يحاول إنقاذ طفل صغير هارب من هذا الجندي
وبين خيار المقاومة من أحمد وثنيه عليها من قبل أم لا تمثل لا من قريب ولا من بعيد أمهات فلسطين تدخل بنا الروائية سلمى فجأة إلى المجتمع الصهيوني لتبرز لنا أول ما تبرز فيه جانبه الإنساني وذلك لما أنقذت أحد أفراد هذا المجتمع الصهيوني أحمد عند ملاحقة أحد الجنود الصهاينة له وسدت أمامه كل منافذ النجاة
أنقذت آلين اليهودية أحمد من الجندي الذي يجري وراءه لتدخلنا الروائية بعد هذا المشهد إلى قصص من ألف ليلة وليلة وحكاية عشق وغرام بين الاثنين لنكتشف في النهاية أن أحمد هذا الطفل ثم الشاب الذي تعاطف معه القارئ وطبع معه نفسيا ما هو إلا جوزيف ابن خالة إألين الذي تاه عن عائلته وهو ابن ثلاث سنوات بسبب هدم بيت أبويه وبيوت غيره من الصهاينة وموت جدته تحت أنقاض البيت المهدم على أيدي المنتفضين الفلسطينيين
ليصبح الجلاد في رواية الجدار هو الضحية وتصور لنا سلمى اليانقي المنتفضين الفلسطينيين
:والذين لا يملكون سوى صدورهم العارية وحجارة في أيديهم هم المتسببون في هدم بيوت الصهاينة
فنقرأ في الصفحة 56 ( ولم تمض أيام حتى تهدم البيت وماتت الجدة وغاب جوزيف ( أي أحمد ) عن الأنظار …وأتت الانتفاضة لتحمل معها البيت الذي يؤوي الجميع والفتى المحبوب من الكل ومستقبل الفتاة التي ظلت روحها متعلقة بروحه..ص 56
وتصور لنا سلمى اليانقي مأساة الصهاينة وبكاءهم وعويلهم وموت أقرباء وفقدان أطفال تحت الأنقاض وتحطيم دكاكين
حطمت الانتفاضة دكان داود ….الانتفاضة هي سبب ما نحن فيه
وقد أمعنت في إدخالنا إلى صلب المجتمع الصهيوني عبر قصة الغرام بين ألين وأحمد (أي جوزيف) التي ابتدأت بينهما منذ السن الثالثة من عمرهما وقبل ضياع جوزيف وتعرفنا سلمى على عائلتيهما لتظهر لنا مجتمعا متميزا بالفطنة والذكاء وطيبة القلب والحنان والحكمة والصدق
( كان جورج يعرف أن ألين لا تقسم كذبا أبدا ..ص 51
وأما جورج فهو بالرغم من طبعه الخشن فهو طيب القلب وحنون …ص51
كانت أليس متميزة في تلك العائلة بفطنتها وسرعة بديهتها وبعد نظرها ..كانت راجحة العقل وحكيمة
هذا هو المجمع الصهيوني الذي صورته لنا الروائية سلمى اليانقي في حين أنه مجتمع ما تعودنا منه إلا العدوان على أشجار وبيوت ومقدسات الفلسطينيين وما سمعنا من نسبة كبيرة منه تصل إلى 70 في المائة حسب الإحصائيات إلا المطالبة باستمرار أي عدوان يقوم به الصهاينة حتى يحقق العدوان كامل أهدافه وعلى رأسها إبادة المقاومين
وأصل إلى خاتمة الرواية وقد توجتها سلمى اليانقي بقتل أحمد ونطق ألين بالشهادة لتجعلنا نتساءل عن غاية سلمى اليانقي في إخضاع ألين إلى الإسلام
هل لدغدغة مشاعر القارئ ولمزيد التعاطف مع هذا المجتمع الصهيوني عن طريق إسلامها أم أنها ردت هذا الصراع مع هذا العدو الغاصب إلى ما حدده الإسلام عن نهايته بقول الله تعالى
فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ
مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا- الإسراء -7
وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم
لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود
أنهي قراءتي لأقول أني وجدت في رواية الجدار دعوة إلى التطبيع مع هذا العدو بدأته الروائية سلمى اليانقي بزرع طفل تائه تعاطف معه القارئ وطبع معه نفسيا لغاية إرجاعه لأصله وأهله لنتعاطف من خلاله مع مجتمعه الصهيوني الذي صورته لنا ضحية الانتفاضة الفلسطينية …وقد تساءلت إن كان هذا هو موقف الكاتبة سلمى اليانقي من قضية صراع الأمة مع هذا الكيان الغصب أم أن المثقف لا يمكن له إعلان موقفه الحقيقي من هذا الصراع في ظل أنظمة عميلة آمنت بالسلام الظالم والمذل مع هذا العدو وطبعت معه سرا وعلنا ؟
ولمعرفة موقف سلمى اليانقي توجهت إليها بهذا السؤال
رأيتك تؤمنين بالسلام والتقارب مع الإسرائيلي أكثر من المقاومة
فهل انت على ثقة انه بالإمكان إقامة سلام معه أم لأن القصة كتبت تحت نظام مستبد وعميل وموقفه من التطبيع ومن القضية الفلسطينية ككل لا يسمح بإظهار الموقف الحقيقي من المقاومة؟
فكان جوابها
موقف النظام السابق من القضية الفلسطينية لا يهمني البتة وقد كتبت روايتي بناء على أفكاري وليس على أفكار النظام.