8 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F582329_441790105890208_273239519_n.jpg)
مهمة الحركة الاسلامية هي تعبيد الناس لله تبارك وتعالى أفرادا وجماعات بالعمل لإقامة المجتمع الاسلامي الذي يستمد أحكامه وتعالميه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
و هي تنظيم عالمي يمتد ليشمل العاملين في الحقل الاسلامي في كل أنحاء الارض .. وهو يعتمد لتحقيق هذة الغاية على تبليغ الدعوة الاسلامية نقية صافية , متصلة بالعصر ومقتضياته والحاضر ومتطلباته , ودعوة الناس اليها , وتنظيمهم عليها , وتهيئتهم للايمان بها والعمل لها والجهاد في سبيلها ..
ومن مقتضيات ذلك , مكافحة الاستعمار ومخلفاته وأفكاره وفلسفاته شرقيا كان أم غربيا , حتى تعود للأمة شخصيتها المستقلة الأصلية ..
ولقد حرصت الحركة الاسلامية – من أول يوم – على أن تزيل عن الاسلام ركام البدع والخرافات , وتقدمه للناس بصورته المشرقة الصافية التي تتوافق مع عظمته وشموخه ..
فهي تؤمن : بأن أحكام الاسلام وتعاليمه شاملة تنتظم شؤون الناس على كل صعيد ..
وهي تعتبر : أن القاعدة الأساسية التي يقوم عليها الاسلام على مدار التاريخ البشري هي قاعدة ( لا اله الا الله ) أي إفراد الله سبحانه في الألوهية والحاكمية .. إفراده بها إعتقادا في الضمير وعبادة في الشعائر وشريعة في واقع الحياة ..
والحركة الاسلامية تؤمن بالاسلام قوة أساسية لنهضة المسلمين , وانقاذ العاملين , وتحرير المستضعفين من الطواغيت والظالمين حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ..
وترى الحركة الاسلامية في تبني النظم الراسمالية والاشتراكية والشيوعية وغيرها من النظم الوضعية , كفرا بالاسلام العظيم , وجحودا بالله رب العالمين , وسيرا علي غير هدى , وتخبطا بدون طائل , واستنفادا للجهود وإضاعة للزمن ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .
ولقد أجمل الامام البنا رضي الله عنه وأرضاه مهمة الحركة الاسلامية فقال :
مهمتنا إجمالا أن نقف في وجه هذه الموجة الطاغية من مدنية المادة وحضارة المتع والشهوات التي جرفت الشعوب الاسلامية, فأبعدتها عن زعامة النبي صلي الله عليه وسلم وهداية القرآن , وحرمت العالم أنوار هديها , وأخرت تقدمها مئات السنين , حتى تنحسر عن أرضنا ويبرأ من بلائها قومنا , ولسنا واقفين عند هذا الحد , بل سنلاحقها في أرضها , وسنغزوها في عقر دارها , حتي يهتف العالم كله باسم النبي صلي الله عليه وسلم , وتوقن الدنيا كلها بتعاليم القرآن , وينتشر ظل الاسلام الوارف على الأرض , وحينئذ يتحقق للمسلم ما ينشده , فلا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ( لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) .
هذة مهمتنا إجمالا .. فأما في بعض تفاصيلها فهي أن يقوم في الأمة :
1- نظام داخلي للحكم : يتحقق به قول الله تبارك وتعالي ( وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله اليك ) .
2- ونظام للعلاقات الدولية : يتحقق به قول القرآن الكريم ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لكونوا شهداء علي الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) .
3- ونظام عملي للقضاء : يستمد من الآية الكريمة ( فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) .
4- ونظام للدفاع والجندية : يحقق مرمى النفير العام ( إنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) ,.
5- ونظام اقتصادي : استقلالي للثروة والمال والدولة والافراد أساسة قوله تعالى ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ) .
6- ونظام للثقافة والتعليم : يقضي علي الجهالة والضلال , ويطابق جلال الوحي في أول آية نزلت من كتاب الله ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) .
7- ونظام للأسرة والبيت : ينشئ الصبي المسلم والفتاه المسلمة والرجل المسلم ويحقق قوله تعالي ( ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) .
8- ونظام للفرد : في سلوكه الخاص يحقق الفلاح المقصود بقوله تعالي ( قد أفلح من زكاها ) .
9- وروح عام يهيمن على كل فرد في الأمة من حاكم أو محكوم قوامه قول الله تعالى ( وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الارض ) .
10- نحن نريد : الفرد المسلم .. والبيت المسلم .. والشعب المسلم .. والحكومة المسلمة .. والدولة التي تقود الدول الاسلامية , وتضم شتات المسلمين , وتستعيد مجدهم , وترد اليهم أرضهم المفقودة , وأوطانهم المسلوبة وبلادهم المغصوبة , ثم تحمل علم الجهاد ولواء الدعوة الى الله , حتى تسعد العالم بتعاليم الاسلام .
إن ابرز ما في خصائص الحركة الاسلامية ما يلي :
1- إنها ربانية : فهي تستمد تصورها وأحكامها وأخلاقها وتقاليدها وأفكارها من دين الله الخالد ورسالته الخاتمة .. وهي دعوة الله وليست لذوات العاملين فيها أو القائمين عليها ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) فهي ليست تنظيما حزبيا ( شأن التنظيمات الحزبية الحديثة ) .. وليست تنظيما زعاميا يهدف الي تحقيق بعض المكاسب والمآرب الشخصية ( شأن التنظيمات الزعامية المعروفة ) .. والأصل لديها أن يخضع الكبير فيها قبل الصغير والقائد قبل الجندي لحدود ما شرع الله ..
2- إنها ذاتية : بمعنى أنها منبثقة من واقع المجتمع الاسلامي غير ( مستوردة ) أو ( مستوحاة ) من الشرق أو الغرب شأن التنظيمات والهيئات الأخرى .. فدعوتنا دعوة الى الدين , والدين من أقوى خصائص هذة الأمة عرفت به وعرف بها أحقابا طويلة من الزمن , ولا يصلح آخر هذة الأمة الا بما صلح به أولها ..
3- إنها تقدمية : فهي في مضمونها العقيدي والتشريعي وفي تصورها للكون والانسان والحياة أسبق وأقدر علي حل مشكلات الانسان والحياة من التشريعات البشرية العاجزة القاصرة .. ولكن تقدمية الاسلام ليست – كما يريد أو يفهم المتسمون بالتقدميين زورا وبهتانا – إنفلاتا من القيم الأخلاقية والآداب الكريمة .. بل هي تقدم في الارتقاء بمشاعر الناس وأفكارهم وأخلاقهم .. وهي تقدم في مضمار العلم الموجه واكتشاف آفاق هذا الكون العظيم , ليس من أجل تسجيل سبق علمي وإنما من أجل الاستزادة من التعرف على جلال وجمال وقدرة وعظمة الله رب العالمين ..
وتقدمية الاسلام تأمر بالاستفادة من كل ما تتفتق عنه العقول من مبتكرات ووسائل شريطة أن تكون موضوعة في أطر الخير عامة , وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم < خذوا الحكمة من أي وعاء خرجت > وقوله < الحكمة ضالة المسلم أنى وجدها فهو أحق بها > .
4- إنها شاملة : أي أنها دعوة لا تقتصر على صلاح جانب من جوانب الحياة دون الآخر .. فإسلاميتها تعني عموميتها وشمولها ..
فهي دعوة سلفية لأنها تدعو الى العودة بالاسلام الى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله .
وهي طريقة سنية لأنها تعمل علي إحياء السنة المطهرة في أفرادها وفي المجتمع ..
وهي رابطة ربانية تدرك أن أساس الخير طهارة النفس ونقاء القلب وحسن الصلة بالله .
وهي حركة سياسية تعمل علي رعاية شؤون الأمة بالاسلام على كل صعيد ..
5- البعد عن مواطن الخلاف الفقهي : لأنها تعتقد أن الخلاف في الفرعيات لابد منه , وهي لذلك تدعو الى جمع المسلمين حول أصول الاسلام وقواعده ..
فتحي يكن