12 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2FSans-titre_edited-5.jpg)
مخاطر وتحديات المرحلة للدكتور أحمد البرقاوي
ربما لم يكن يُقدّر هذا الشّعب ما أقدم عليه من خلال ثورته ،من قلب موازين إقليمية ودولية عجزت على تحقيقها القوى الكبرى لمّا فكّكوا الإتحاد السوفياتي سابقًا٠فالمراقبون لشأن التونسي يدركون كلّ الإدراك حساسية ا لمرحلة وهشاشتها٠
فآليات الثورة تغيّر بطبيعتها كلّ أشكال النّظام السائد (إجتماعيّا، سياسيا وإقتصاديا)
٠ وهذا ما تحقق بعد سنتين من عمر الثورة، إذ تحرّر العقل التّونسي بشكل غير تدريجي ممّا جعل فكره يعمل بغزارة غير عادية أثارت في أغلب الأحيان مخاوف لدى الطبقة المخالفة او تلك التي لا تريد ولا ترغب ان يخرج هذا اللإنسان التونسي عن إرادتها سوى كانت إرادة ثقافية أو سياسية إقتصادية٠ ولربما أكبر المخاطر التي تحدق بهذا المجتمع المتشكل الجديد في تركيبته هي التي تنبثق من داخله وعندما ينفذ إلى نبضه الشك في ما قام به
٠ المتربصون بهذه الثورة يدركون جدا بما ستحدثه أيضا من تطوّرات على كل الأصعدة بما يعني إعادة النظر في العلاقات الدولية بما يخدم المصالح المشتركة على حدّ السّوى وتقديم مصالح الشعوب الثائرة بعد أن كانت تتعامل القوى الكبرى مع الأنظمة الفاسدة على أسس لا تلبي حاجيات هذه المجتمعات٠
نحن يمكن لنا ان نجزم من خلال موقعنا وتواجدنا في فرنسا انّ المراهنة على الإطاحة بالثورة قد بدأ جديا وانّ القرار قد أُتّخذ، وأُعدّ له كلّ عوامل النجاح لتحقيقه، سوى بالإغتيالات والإضرابات والتظليل الإعلامي ومحاصرة الحكومة وتهميش عملها ووضعها باستمرار تحت الظغوط الإجتماعية ممّا يساعد على تفكيك المجتمع وإدخاله في فضاء الصراعات اللإديولوجية والتي غالبا ما تنتهي بالمجتمع إلى كتل متصارعة ومتحاربة مثلما وقع في لبنان (حركة أمل، حزب الله، حزب الدرز لجمبلاط، ٠٠٠٠وغيرها من المليشيات)٠
نودّ ان نلفت إنتباه الذين يتشددون في التعامل مع هذه المرحلة أنّهم بصدد إعطاء الفرصة للمتربصين بهذا البلد ولربما يضعون بتعنتهم هذا مستقبله بأيدٍ قديمة جديدة تقوض كل طموحات أبناءه٠ البرقماتية السياسية تقتضي العمل بما يساعد على الخروج من هذا النفق والأخذ بمقترح رئيس الوزراء مع تحسينه والإعلان بسرعة عن خارطة طريق تنير المواطن المتحير وتساعده على فهم المرحلة٠ حذاري من الإنزلاق في مستنع العنف والجري وراء المبرّرات.
لا بدّ للفريق الحكومي الجديد ان تكون له إستراتجية تخوّل له إستباق الأحداث قبل وقوعها وألاّ يبقى رهين
ما تفرضه عليه الساحة٠ وأن تكون له القدرة على صنع السنياريوات المحتملة لمعالجة القضايا المباغتة والساخنة٠
د٠ أحمد البرقاوي مركز الدراسات الإستراتجية بباريس