6 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F254260_137467366339356_100002282810619_243741_671343_n.jpg)
يقول الإمام حسن البنا في مذكراته :
مررت ذات يوم على شاطئ النيل وأنا تلميذ .. فلاحظت أن أحد أصحاب السفن قد علق في ساريتها تمثالاً خشبياً عارياً على صورة تتنافى مع الآداب ، وبخاصة و أن هذا الجزء من الشاطئ يتردد عليه السيدات والفتيات يستقين منه الماء .
فذهبت فوراً إلى ضابط النقطة وذكرت له ما رأيت وأنا غاضب .. فقام الرجل على الفور ، وهدد صاحب السفينة ، وأمره بإنزال التمثال حالاً .
ولم يكتف الرجل بذلك بل ذهب في صباح اليوم التالي إلى المدرسة وأخبر الناظر الخبر في إعجاب وسرور فسر الناظر وأذاع الخبر على التلاميذ في طابور الصباح.
فأين سلوك كثير من النظار والضباط اليوم ؟!
يقول أيضا” كنا ونحن طلاب في المدرسة الإعدادية نصلي الظهر في المسجد الصغير المجاور للمدرسة.
وذات يوم مر إمام المسجد فرأى كثيراً من التلاميذ يزيد على ثلاثة صفوف أو أربعة .. فخشي الإسراف في الماء ، والبلى للحصير.
فانتظر حتى أتم المصلون صلاتهم، ثم فرقهم بالقوة مهدداً ومنذراً ومتوعداً ، فمنهم من فر ومنهم من ثبت وأوحت إلي خواطر التلمذة أن أقتص منه ولا بد فكتبت إليه خطاباً ليس فيه إلا هذه الآية :
{ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء ومن حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين }
وبعثت الخطاب بالبريد ثم عرف الشيخ ممن جاءته هذه الضربة ، فقابل الوالد شاكياً فأوصاه بالتلاميذ خيراً وكانت له معنا مواقف طيبة بعد ذلك واشترط علينا أن نملأ صهريج المسجد بالماء قبل انصرافنا وأن نعاونه في جمع تبرعات للحصر فأعطيناه ما شرط…
ثم يحدثنا كذلك قائلا “كنت أؤذن الظهر والعصر في مصلى المدرسة، وكنت أستأذن المدرس- إذا كان وقت العصر يصادف حصة من الحصص – لأداء الأذان…
وكان بعض الأساتذة يسمح وهو مسرور وبعضهم يريد المحافظة على النظام، فأقول له:
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وأناقشه مناقشة جادة لا يرى معها بداً من السماح حتى يتخلص منها ومني “
وتتواصل روايته إذ يقول :نظمت درساً بالمسجد في الإسماعيلية بين المغرب والعشاء ، وأقبل الناس ، وكان له أثر طيب ولكن أحد قدامى المشايخ المولعين بالجدل والحواشي وإحراج الوعاظ حاول إحراجي ذات مرة وأنا أقص قصة الخليل إبراهيم عليه السلام فسألني عن اسم أبيه ؟
فابتسمت . وقلت : إن اسمه (تارخ) وإن آزر عمه والقرآن يقول : إن آزر أبوه.. ولا مانع من ذلك في لغة العرب .. ونطقت بكلمة تارخ بكسر الراء.
فقال : لكن اسم أبيه (تارُخ) بضم الراء لا كسرها فقلت: فليكن ، وهو اسم أعجمي على كل حال، وضبطه يتوقف على المعرفة بهذه اللغة ، والمهم العظة والعبرة.
وأراد الشيخ أن يستخدم هذا الأسلوب في كل درس ومعنى هذا أب يهرب العامة والمستمعون ففكرت في العلاج : فدعوته إلى المنزل وأكرمته وأهديته كتابين .. فسُرّ الشيخ سروراً عظيماً وجعل يواظب على الدرس ، ويدعو الناس إليه بإلحاح وكف عن الجدال ، وصدقت الكلمة الطيبة : ” تهادوا تحابوا”.
ويقول كذلك” إن من فضل الله تبارك وتعالى أنه يطمئن ويسكن نفوس عباده ، وإذا أراد شيئاً هيأ له الأسباب .
فلا زلت أذكر أن ليلة إمتحان النحو والصرف للإلتحاق بدار العلوم ، رأيت فيما يرى النائم أنني أركب زورقاً مع بعض العلماء الفضلاء .. فتقدم أحدهم وقال لي:
أين شرح الألفية لابن عقيل ؟
فقلت : ها هو ذا .
فقال : تعال نراجع فيه بعض الموضوعات.
هات صفحة كذا ، وصفحة كذا .. وأخذت أراجع موضوعاتها.
وفي الصباح جاء الكثير من الأسئلة حول هذه الموضوعات.
فكان ذلك تيسيراً من الله تبارك وتعالى والرؤيا الصالحة عاجل بشرى المؤمن والحمد لله رب العالمين”.
حقد أحد الزملاء الطلاب على الإمام الشهيد لتفوقه في الدراسة ففكر في حيلة يعيقه بها عن الامتحان فانتهز فرصة نوم جميع الطلاب ، وأخذ يصب زجاجة من صبغة اليود المركزة على وجهه وعنقه ، ثم تظاهر بالنوم ولكن الإمام ألهمه الله أن يقوم مسرعاً إلى دورة المياه ليغسل وجهه وعنقه وكان أذان الفجر ، فنزل مسرعاً إلى الصلاة وكان تحقيق في الصباح في هذه الكارثة واكتُشف الجاني واعترف بجريمته فأخذ عقابه من الزملاء وهموا بتبليغ النيابة وإدارة المدرسة ولكن الإمام تذكر أنه قد نجا، وهذه نعمة تستحق الشكر وليس الشكر إلا بالعفو والصفح {ومن عفا وأصلح فأجره على الله} فجعل الله هذه الحادثة خيرا وبركة إذ كانت سبباً لانتقال الأسرة كلها من المحمودية إلى القاهرة.
دعي الإمام الشهيد إلى حفل في مدينة الزقازيق وكانت الإضاءة بواسطة الكلوبات ،فهوى إلى الأرض محشرجاً مدخناً ، يكاد ينفجر ، ولو انفجر لدمر السرادق ،ولكان الحريق مروعاً وهرول الناس مبتعدين عن هذا الكلوب الخطر وفي كل بساطة ، وثقة ، وشجاعة ، وهدوء ، ترك الإمام المنصة ، وأخرج مدية الجوالة من جيبه ، وتقدم إلى الكلوب في غير هرولة ، وفصله عن السقف ، وحمله إلى خارج السرادق وعاد الهدوء والأمن واستكمل الحفل على خير وجه.