1 Mars 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F03%2F1.jpg)
غزة /نهى أبو عمرو
وميض … برق… رعد يداعب الظلام، وأصوات المطر شكلت لحنا رائعا يطرب بها آذان الفقراء ممن غطت أسطح بيوتهم صفائح “الزينقو”، الجو يزداد برودة وتتقلص المسافات بين الأطفال وحضن الأم.
تلك هي صورة أبدع فيها حصار غزة في تصوير أكثر صور المعاناة ألما للمواطن الغزي حيث رائحة الشواء التي تتصاعد من ضلوع أطفال عائلة ضهير في ظل الانقطاع المتواصل للكهرباء .
سيلفّ الصمت بيتهم بعد رحيلهم ووسيضرب الفراق أطنابه معلناً ساعة الألم المتجددة مع كل طيف وذكرى .
حيث قطاع غزة فجع ليلة أمس نبأ استشهاد أب وأم وأربعة أطفال بشمعة أودت بحياة الثلاثيني حازم وزوجته سمر (30عاماً)، وابنيه محمود (6سنوات) ونبيل (4 أعوام)، وابنتيه فرح (سنة وشهرين) وقمر (4شهور).
عائلة ضهير التي تقطن في بيت بثلاث طوابق بشارع النضير في حي الشجاعية بغزة حيث أقفل “حازم رب العائلة النوافذ كي يقي أطفاله وزوجته شر البرد ليشعل تلك الشمعة فوق بطارية جهاز “U.B.S” التي لم يشك للحظة أنها ستكون خبيثة وستلتهم أجسادهم بعد نومهم في سبات عميق وتشتعل في كل ما يعترض طريقها ..
المواطن فايز ضهير شقيق المتوفى حازم الذي يسكن في شقة اسفل منه يقول بكلمات اعتصرتها الدموع لفراق الأحبة”لعنة الله عليهم .. نحن اليوم وصلنا لحد اللا إنسانية من قطع الكهرباء “
ويتابع في تفاصيل روايته لحادثة الحريق “سمعنا أصوات صراخ، النيران كانت مشتعلة في أرجاء المنزل، ركضت مسرعاً لأنقذ أخي وأبناءه؛ لكن وصلنا في وقت كانوا قد فارقوا الحياة ولم يتبقي منهم سوى جثثهم المتفحمة “.
ويقول فايز”سارعت حينئذٍ بالاتصال على الدفاع المدني لإخماد الحريق، بعدما عجز الجميع عن دخول شقة أخي؛ لكثافة النيران، وبعد إخمادها دخلنا الشقة لنجد أمامنا هياكل متفحمة وجدران سوداء”.
هذا وقد نُقِلت جثامين الشهداء إلى مستشفى الشفاء بغزة وشيعوا بعدما هلّ الفجر ليعلن هو ونور الصبح الحداد والحزن العميق في داخل كل قلب سمع بحادث العائلة المنكوبة .
وفي ذات السياق تدافع المواطنين أمام شركة كهرباء غزة تعبيرا عن سخطهم واستيائهم من استمرار انقطاع التيار الكهربائي وعدم الاستجابة لوضع حل جذري لمشكلة كهرباء غزة .
وفي مشهد يندر وجوده حين يبكي القادة يصمت الكلام حيث أصيب الرئيس عباس بحالة من البكاء عقب رؤيته مشاهد الاطفال المتفحمة بالقطاع مما ادي الى هبوط حاد فى ضغط الدم لديه اضطر بعدها لاستدعاء الدكتور الخاص به الى مقر المقاطعة برام الله ليهاتف بعدها ذوي العائلة ويعرب عن تكفله الكامل بالعائلة المنكوبة وانه سيرسل وفد رفيع المستوي من حركة فتح وعلى راسهم روحي فتوح نيابه عنه لتقديم واجب العزاء والوقوف على احتياجات تلك الاسرة بأسرع وقت ممكن .
وفي ردود الافعال على الحادثة عبرت العديد من الفصائل الفلسطينية والقوي السياسية ومؤسسات حقوق الانسان عن حزنها الشديد واستيائها من الوضع الذي آل إليه حال المواطن في غزة محملة شركة توزيع كهرباء غزة مسئولية الحوادث الناجمة عن انقطاع الكهرباء من حرائق وخسائر في الأرواح والممتلكات. ..
تلك هي حال المواطن الغزي في القطاع حيث لا يدرى أي ألام أخري تنتظره ولكن ما زال هناك سؤال عالق في ذهن كل مواطن هل ستكون الرائحة التي تصاعدت من أشلاء “فرح وقمر ومحمود ونبيل ” الناعمة كفيلة بإنهاء معاناة غزة من انقطاع التيار الكهربائي أم أن للحكاية فصول أخرى ؟! .