2 Mars 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F03%2Fhamascrowdinnablustocel-221x300.jpg)
مراسلة الصدي .. نهي أبو عمرو .. مقال حديث الانتخابات
حديث الانتخابات
بقلم / نهى أبو عمرو
يمرّ الاهتمام بالانتخابات الفلسطينية بمواسم متباينة تتراوح بين الترحيب وقلة الاكتراث والتسويف. فتارة ترى بعض الناس غير مكترثين, وتارة نجد فئة أخرى أكثر تحمسا لتلك الانتخابات التي ينتظرها الشارع الفلسطيني بعد طول انتظار لها بعد الانقسام الفلسطيني الفلسطيني الذي أنهك وشتت فكر المواطن الفلسطيني في شطري الوطن .
الأهم من ذلك، أن كل الفصائل الفلسطينية أشادت بنزاهة انتخابات المجلس التشريعي سنة 2006، لكن العديد منها انقلب على النتائج، وسلك طريقاً مختلفاً يعيق عمل المجلس المنتخب حيث ساعدت “إسرائيل” في الانقلاب عندما اعتقلت عدداً كبيراً من النواب، وكذلك فعلت أمريكا والدول الأوروبية المانحة عندما رفضت تقديم المعونات المالية للحكومة التي شكلتها حماس
أما عن القيادة الفلسطينية التي تشمل الفصيلين فتح وحماس فقد تم الاتفاق مؤخراً ً على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإجراء انتخابات بحيث تبدأ إجراءات التنفيذ كما أعلن بإصدار مراسيم رئاسية تحدد الآليات ومواعيد تنفيذ الاتفاق أولها كان بوصول لجنة الإنتخابات المركزية للقطاع ومباشرة عملها بتحديث السجل الإنتخابي للمواطنين في غزة والضفة الغربية تمهيدا ً منها لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية نزيهة تنهي حالة الإنقسام الفلسطيني.
واقع الأمر فلسطينياً، تتم الانتخابات تحت سقف الاحتلال الاسرائيلي وفي غياب سيادة تامة، وفي ظرف تاريخي ما زال الشعب الفلسطيني يناضل فيه من اجل التحرير والحرية والإستقلال. وبهذا فإن “المشروع الديموقراطي” في فلسطين يواجه معضلات بنيوية هائلة لا يواجهها ذات المشروع في البلدان الاخرى التي تمر بعمليات انتقال ديموقراطي إعتيادية. لا يعني ذلك وبأي حال من الاحوال التسويغ لإدارة الديموقراطية والعملية الانتخابية في فلسطين، إذ رغم كل المعوقات الناشئة عن الوضع غير الطبيعي تبقى ممارسة “نصف ديموقراطية” افضل الف مرة من غيابها كاملة. لكن الوضع غير العادي يستلزم مقاربة مختلفة وغير عادية للديموقراطية والانتخابات التي هي مكونها الاساسي.
ولا يتحرك الفلسطينيون في فضاء حر يستطيعون فيه ممارسة حرية الانتخابات وتخويل صندوق الانتخابات للقيام بحسم الصراع والتنافس السياسي الداخلي بطريقة طبيعية كما يحدث في أي وضع عادي آخر يتسم بالسيادة والاستقلال. العالم كله يقف على أطراف أصابعه إذا نُظمت انتخابات فلسطينية، وكل طرف يستعد للانقضاض على النتيجة: إسرائيل، الدول الاقليمية، الولايات المتحدة، اوروبا، الامم المتحدة، وهكذا. يصبح “صندوق الانتخابات الفلسطيني” كأنه صندوق عجائب، يخضع للمراقبة الدولية ونتيجته تؤثر في معادلات وسياسات قد تقلب امورا كثيرة رأسا على عقب. ما افرزه هذا الصندوق العام 2006، بفوز حماس في الانتخابات، قاد إلى حصار إسرائيلي قاتل لقطاع غزة لمدة سبع سنوات، ثم شن حربين عليها، وداخليا تسبب في انقسام فلسطيني مدمر. السبب الجوهري في ذلك ان العملية الديموقراطية وانتخاباتها تمت تحت الاحتلال وفي ظل غياب السيادة والتحرر.