31 Janvier 2013
/http%3A%2F%2Fi3.ytimg.com%2Fvi%2FW2A20xoZlP0%2Fhqdefault.jpg)
أوقفتني الأحداث المتفجرة كل فترة من بعد ثورة 25 يناير 2011م وعقب رحيل مبارك من حيث توقيتها وأسبابها والقائمون عليها وما يطمحون من تحقيق لأهداف هي في كل الأحوال خالصة لمصالحهم وأجنداتهم ، أكثر من مصلحة مصر العليا في بعض المواقف النادرة وذلك إن أحسنا الظن كثيرا بقادة تلك الأحداث..وانتهيت إلى أن ما يحدث الآن بمصرنا العظيمة هو حلقة من المسلسل المتواصل من المحاولة المستميتة من أعداء الوطن في الخارج والداخل، والذين يتربصون بمصر لا يريدون بها وقف تقدمها فقط بل جرها بقوة إلى الوراء طمعا في إنهيارها ..ولتتذكروا معي تسلسل أحداث ما قبل الاستفتاء على مواد الإعلان الدستوري..ثم انتخابات مجلسي الشعب والشورى ..ثم انتخابات الرئاسة ..ثم محاولة الرئيس لعودة مجلس الشعب للعمل وإلغاء إعلان المجلس العسكري المكبل لصلاحيات الرئيس..ثم تنحية المشير وعنان…..ثم الإعلان الدستوري وتنحية النائب العام ..والاستفتاء حول الدستور ..كل هذه المحطات الفاصلة والنوعية في النهوض بمصر يسبقها أو يلحقها مظاهرات وإعتصامات وعنف إما لإجبار القيادة على عدم اتخاذ قرار سيادي أو التراجع عن قرار سيادي وفي كل الأحوال يوقنون أن تلك القرارات لصالح مصر وتحقيق طموحات شعبها العظيم الذي يتألم صباح مساء…وبهذا نستطيع أن نجزم بلا تردد أن هناك مخطط لإسقاط مصر تتعاون فيه أجهزة سيادية لدول خارجية مع قوى داخلية فضلت المال الفاسد والأمنيات في مناصب مستقبلية عن مصريتها ..أو تحت ضغوط لنقاط ضعف في حياتها مسجلة عليها..أو…فمتى يعي الجميع هذا المخطط ويتكاتف ويفعل شيئا من أجل إحباطه ؟!! عندما أقول مخطط إسقاط مصر لم أعني إنهيار الدولة تماما وانتشار الفوضى اللامحدودة وإنعدام وجود القانون تماما لا ! فهذا لا يرتضيه أعداء الدولة المصرية ؛لأنهم بهذا يقضون على مصالحهم التي تمثل فيها مصر محورا لا يمكن الاستغناء عنه ، بل هم يريدون مصر رجلا مريضا يحرصون على عدم موته كما يحرصون على عدم خروجه من غرفة العناية المركزة ، وبهذا تجدهم يمدونك بالفتات الذي يضمن لك الحياة مع التسويق لهذا العطاء عن طريق الإعلام بأنهم يجزلون العطاء لمصر وشعبها ، وإن كانت تلك العطايا تصل كلها أو بعضها أو لم تصل إلى مصر أو شعبها ! أراك عزيزي القارئ تستعجب مثلي وتتساءل : لماذا يُفعل هذا بمصر وشعبها؟وتُتمتم مع نفسك أن مصر وشعبها عظمها الله في قرآنه وسنة نبيه، وفضلها على العالم العربي والإسلامي بل العالم كله من آلاف السنين لا يستطيع إنكاره أحد ، وشعبها ملأ الدنيا علما وخُلقاً وشارك في بناء حضارات قديمة وحديثة في دول كثيرة من العالم.. وغيره الكثير يحدثك عنه التاريخ ؟! إذن لم ترتكب مصر وشعبها جُرما يجعل هؤلاء الأعداء يقفون لها بالمرصاد يفجرون أحداثها ليل نهار، وينفقون الغالي والرخيص من أجل عدم نهضتها واللحاق بمكانتها الرائدة بين دول العالم المتقدم !!! وعندما تشتد حيرتك أستأذنك أن تُعطيني أُذنك لأهمس لك بالأسباب التي لا يجرؤ قريب أو بعيد عربي أو أجنبي مسلم أو غير مسلم بالجهر بها ؛لأنها أسباب ضد الشعارات التي يجأر بها الجميع في إعلامهم المسموع والمقروء والمرئي بل لا تتعجب إذا قلت لك يبرمونها في معاهداتهم وبروتكولاتهم المؤسسية والعالمية!! من أهم تلك الأسباب أنهم فوجئوا بثورة مصرية سلمية بيضاء أبهرت العالم المتقدم قبل العالم المتأخر ، فهم يخافون من المد الثوري المصري يقتلع جذور كراسيهم المنغمسة أرجلها في جماجم القتلى وفقر وجهل وظلم الإنسان الذي كرمه ربه ، وهذا يخشاه الحاكم المسلم قبل الحاكم العربي كما يخشاه الحاكم الأجنبي أيضا ، وهذا هو السبب الأول. أما السبب الثاني فمصر بعد الثورة تتبنى مشروعا إسلاميا لا يتوقف عند نهضة وريادة مصر فقط بل ينشد ريادة أمة عالميا تحقق العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والحياة الكريمة والسعادة للبشرية جمعاء ،وأمام تلك الطموحات هناك مصالح وحضارات وشموخ دول يجب أن يتراجع إلى مكانها الطبيعي ، وهذا مرفوض من قادة تلك الدول . من يتصدر قيادة النهضة المصرية هم الإخوان المسلمون الذين يشهد لهم القاصي والداني بعالمية تنظيمهم ودعوتهم ويعلمون أهدافهم النهضوية الإسلامية للعالم أجمع وللبشرية جمعاء، وهذا يخشاه غير المسلمين قبل المتأسلمين من المسلمين. كما أن هناك مصالح شخصيات وأُسر وأحزاب وجماعات ومنظمات ودول تتحقق على حساب مصر وشعبها بتواطئ قيادات سابقة ارتضت بيع البلد بثمن بخس ؛لتحقيق مصالح الغير خارجيا وداخليا التي تتحقق بها مصالحهم الشخصية ،وكذلك أجنداتهم الخارجية والداخلية وينعمون بمناصب تُدر عليهم ملايين الدولارات شهريا إن لم يكن يوميا. فلهذه الأسباب وغيرها أرى المخاض صعبا وأن المقاومة لن تنتهي رغم يقيني بأن نهضة مصر وريادتها ستتحقق لا محالة في يوم قادم لا محالة ،و ما يحدث من مقاومة ليس غريبا ؛لأن ذلك سنة التغيير ، فعندما يكون التغيير بطيئا تكون مقاومته ضعيفة ، وعندما يكون التغيير قويا ومتسارعا تقوى معه المعارضة وتتسارع وتتنوع ويشتد عنفها..فمن يقود التغيير يعمل من أجل صالح مصر وشعبها ومن يقود المقاومة يعمل لمصالحه الشخصية وأجنداته الخارجية . وحتى لا يُظن من كلامي السابق أنني ضد المعارضة كلا وألف كلا بل نحن مع المعارضة السلمية القوية البناءة التي تعمل من أجل تحقيق أهداف مصر وشعبها نحو التميز والريادة ،وليس مع المعارضة المسلحة التي تنتهج التخريب والحرق والقتل وتعطيل مسيرة الدولة ونظامها وتحقيق مصالحها الشخصية وأجنداتها الداخلية والخارجية التي لا تصب في مصلحة مصر العليا..وإن كان هذا يُسمى إرهابا وفسادا وليس معارضة …! فعلى الجميع الالتزام بدولة القانون والديمقراطية الحقة طالما يعيشون على أرض مصر ولديهم الجنسية المصرية، وعلى النظام الذي يحكم تطبيق القانون على الجميع بشفافية وموضوعية ومهنية وقوة، وإن كان بعض مواده عاجزة عن الردع فيجب إصدار القوانين الدقيقة الرادعة التي تحمي مصر وشعبها وتدعم مسيرتها نحو التميز والريادة …ويومها سيقف الشعب مع النظام يقاتل بكل ما يملك في ميادين السياسة في ظل دولة القانون والنظام الذي ارتضاه وسينزوي أصحاب الأغراض الخبيثة لا محالة وتلفظهم مصر الأمن والأمان ..مصر المحروسة بعناية ربها خارج طريق نهضتها المنشودة. أقول هذا من خلال ما رأيت وسمعت وقرأت من تلك الأحداث التي تسبق السباق المحموم لمجلس النواب الذي وئد جنينا ونريد أن نُعيد له الحياة التي يزلزل بها الأرض تحت أرجل الكارهين لنهضة مصر ليبني مجدا شامخا تتطلع إليه أنظار المصريين العظماء ..إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا … أ.د.محمد عبد الحميد رئيس وحدة تقويم الأداء بجامعة الطائف