6 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F319872_396624873759191_90762365_n.jpg)
جاء مبعوث من السفارة الإنجليزية إلى دار المركز العام وقابل الإمام حسن البنا وقال له:
إن الإمبراطورية من خططها مساعدة الجمعيات الدينية و الإجتماعية ، وهي تقدر جهودكم ونفقاتكم .. لذلك فهي تعرض عليكم خدماتها بدون مقابل وقد قدمنا مساعدات لجمعية كذا وكذا … ولفلان و فلان .. وهذا شيك بعشرة آلاف جينيه معاونة للجماعة. فتبسم الإمام الشهيد وقال:
إنكم في حالة حرب وأنتم أكثر احتياجاً إلى هذه الآلاف.
فأخذ المبعوث يزيد في المبلغ و الإمام الشهيد يرفض ..وكان بعض الإخوة يتعجبون ويتهامسون:
لم لا نأخذ المال و نستعين به عليهم .
فكان جواب الإمام الشهيد:
إن اليد التي تمتد لا تستطيع أن ترتد .و اليد التي تأخذ العطاء لا تستطيع أن تضرب .أننا مجاهدون بأموالنا لا بأموال غيرنا و بأنفسنا لا بأرواح غيرنا .
اتصل فؤاد سراج الدين في بداية بريقه بالإمام وقال له : أريدك في أمر هام .
فقال الإمام : وما هو يا فؤاد باشا ؟
فقال الباشا : أريدك معي في وزارة الشؤون الإجتماعية .
فقال الإمام : أنا موظف أعمل بالحكومة في أي مكان أنتج فيه . و لكن لي شرط واحد يا باشا .
فقال الباشا : وما هو ؟
فقال الإمام : أن أنقل في نفس الدرجة و بنفس المرتب .
فقال الباشا : مستحيل فسيكون تحت أمرك من هو بدرجة مدير عام .
فقال الإمام : آسف يا باشا و أنا متمسك بشرطي .
فقال الباشا : أنا لا أستشيرك في الأمر ولكني أخبرك وسيصدر المرسوم الملكي بهذا الأمر .
فقال الإمام : سأعتذر ولن أحرج وسيكون الحرج لك والوزارة . و في معسكر الدخيلة كانت ذكريات ودروس وعظات من ذلك :
أصدر مسعود أبو السعود قائد المعسكر قراراً بمعاقبة أحد الإخوان وذلك بصرف نصف رغيف فقط في وجبة الغداء .
ونزل الإخوان البحر وجاء وقت الغداء وكانت جلسة الأخ المعاقب بجوار الإمام البنا وتزاحمت العاطفة والجندية فأخذ الإمام الشهيد يجمع من الخبز من أمامه لكي يعطيه للأخ المعاقب ثم يضعه ثانية وتكرر هذا المشهد عدة مرات لقد دفعته العاطفة لجمع الخبز ..ومنعته الجندية من تكسير الأمر ..وقام الإمام و لم يذق لذة الطعام .
خطب الإمام البنا في مؤتمر الطلاب الذي انعقد بدار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة عام 1938 م فتحمس أحد الإخوة من الطلاب فهتف بحياة حسن البنا – وبرغم عدم استجابة الحاضرين لهذا الهتاف – إلا أن الأستاذ المرشد وقف صامتاً لا يتحرك برهة ، فاتجهت إليه الأنظار في تطلع … ثم بدأ حديثه في غضب فقال :
أيها الإخوان ، إن اليوم الذي يهتف في دعوتنا بأشخاص لن يكون ولن يأتي أبداً . إن دعوتنا اإسلامية ربانية قامت على عقيدة التوحيد ، فلن تحيد عنها .
أيها الإخوان ، لا تنسوا في غمرة الحماس الأصول التي آمنا بها ، وهتفنا بها : (الرسول قدوتنا) ..﴿ إن لله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾.
يقول الإمام البنا في مذكراته :عرضت على زملائي و انا طالب بدار العلوم أن نخرج للوعظ في المقاهي فعارضوا … و كنت أخالفهم في هذه النظرة ، وكنت أعتقد أن كثيراً من رواد المقاهي فيهم خير وقلت لزملائي :
إن العبرة بحسن اختيار الموضوع فلا نتعرض لما يجرح شعورهم وبطريقة العرض فتعرض بأسلوب شائق جذاب وبالوقت فلا نطيل عليهم القول .
وقمنا بالتجربة فألقيت في أول ليلة أكثر من عشرين خطبة تستغرق الواحدة منها ما بين خمس دقائق إلى عشرة ولقد كان شعور السامعين عجيباً ، وكانوا دائماً بعد الخطبة يقسمون أن نشرب شيئاً ، فنعتذر لهم بضيق الوقت وبأننا نذرنا هذا الوقت لله وكان أسوتنا قول كل رسول : ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً ﴾ .ونجحت التجربة مائة في المائة بفضل الله وتوفيقه .
وكرر الإمام الشهيد هذا الأسلوب وحده في الإسماعيلية عندما تخرج ، وعين مدرساً هناك ، فنجح بفضل الله.