7 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F281899_259576277389356_135647446448907_1247865_2815096_n.jpg)
كان الإنسان ومازال في صراع مع نفسه حتي ينتصر عليها أو تنتصر عليه , أو يبقي الصراع قائما , والمعركة سجالا , الى أن يدركه الموت وهو على ذلك ( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) والى هذا المعني يشير الرسول صلي الله عليه وسلم بقوله < تعرض الفتن علي القلوب كالحصير عودا عودا , فايما قلب اشربها نكت فيها نكت سوداء , وايما قلب انكرها نكت فيها نكتة بيضاء , حتي تصير على أحد قلبين : على أبيض مثل المصفاة فلا تضره فتنة , والآخر اسود مربادا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا > . والناس في معركة النفس أصناف :
1- صنف انتصر عليهم أهواؤهم , فركنوا الى الأرض , وأخلدوا الى الدنيا , وهؤلاء هم الكفرة ومن نهج نهجهم ممن نسوا الله فأنساهم أنفسهم , ويصفهم الله تعالى في قرآنه بقوله ( أفرأيت من إتخذ إلهه هواه وأضله الله علي علم وختم علي سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) 2- وصنف يجاهدون أنفسهم , ويصارعون أهواءهم .. فينتصرون تارة وينهزمون أخري , يخطئون فيتوبون .. يعصون الله فيندمون ويستغفرون ( والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) وهؤلاء أشار اليهم رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله < كل بني آدم خطاء , وخير الخطائين التوابون > .
ومما يروي في هذا المعني عن ( وهب بن منبه ) أنه قال : ان ابليس لقي يحي ابن زكريا عليهما السلام , فقال له يا يحي بن زكريا , أخبرني عن طبائع ابن آدم عندكم ؟ قال ابليس : أما صنف منهم فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شئ .. والصنف الثاني : فهم في أيدينا كالكرة في أيدي صبيانكم وقد كفونا أنفسهم .. والصنف الثالث : فهم أشد الأصناف علينا , فنقبل على أحدهم حتى ندرك حاجتنا منه ثم يفزع الى الاستغفار فيفسد به علينا ما أدركنا منه .. فلا نحن نيئس منه ولا نحن ندرك حاجتنا منه ..
مقومات النصر في معركة النفس :
القلب : ما كان حيا راقيا صافيا مشرقا لقول علي إبن أبي طالب رضي الله عنه < إن لله تعالي في أرضه آنية وهي القلوب .. فأحبها اليها تعالي أرقها وأصفاها وأصلبها , ثم فسرها فقال : أصلبها في الدين ,وأصفاها في اليقين , وأرقها علي الإخوان > وقوله < قلب المؤمن اجرد فيه سراج يزهر , وقلب الكافر اسود منكوس > . والقرآن الكريم يصور قلوب المؤمنين فيقول ( الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا ) بينما يصور قلوب الكافرون فيقول ( فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ويقول ( افلا يتدبرون القران ام علي قلوب اقفالها ) . العقل :ما كان بصيرا , مدركا , مميزا , مقتبسا العلوم التي بها ينال القرب من الله ويدرك عظمته وقدرته وهو مناط قوله تعالي ( انما يخشي الله من عباده العلماء ) . ولقد أشار الرسول صلي الله عليه وسلم الي قيمة هذة النعمة بقوله < ما خلق الله خلقا اكرم عليه من العقل > وقوله لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه اذا تقرب الناس الي الله تعالي بانواع البر فتقرب انت بعقلك > وقوله < ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه الي هدى ويره عن ردى > .ولذلك دفع الإسلام الي العلم والمعرفة , والي التفقه في الدين , ليأخذ العقل من الاسباب ما يستعين به علي التمييز بين الخير والشر والحق والباطل , فقال صلي الله عليه وسلم < من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين > وقال < فضل العالم علي العابد كفضلي على أدني رجل من أصحابي > كل ذلك لما للعلم من قيمة واثر في تعميق الايمان في النفوس وفي تعريف الانسان علي حقائق هذا الكون ..فعقل المؤمن عقل واع يميز بين الخير والشر , والحلال والحرام , والمعروف والمنكر لأنه ينظر فيه الله من وراء ستر رقيق ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) ونور العقل لا يطفئه الا المعاصي والدوام عليها والمجاهرة بها وعدم التوبة منها لقول الرسول صلي الله عليه وسلم < من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود اليه أبدا > وقوله < لولا أن الشياطين يحومون علي قلوب بني أدم لنظروا الي ملكوت السموات والارض > .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال < لما دخلت علي عثمان رضي الله عنه , وكنت قد لقيت امراة في طريقي فنظرت اليها شزرا , وتأملت محاسنه , فقال عثمان لما دخلت : يدخل احدكم ولثر الزنا علي عينيه , اما علمت ان زنا العينين النظر ؟ لتتوبن او لأعزرنك ؟ فقال : أوحي بعد النبي ؟ فقال : لا , ولكن بصيرة وبرهان وفراسة وصادقة > .
مظاهر الانهزام النفسي :
إن الانسان حين يموت قلبه أو يقسو , ويحن ينطفئ عقله أو يزيغ .. إنه حين ينهزم في معركته مع الشيطان , تتكاثر مداخل السوء الي نفسه خاصة وإن الشيطان يسري من إبن آدم مسرى الدماء ؟؟ ..
إذ أنه حين تتحطم المقاومة والمناعة النفسية لديه يصبح الشيطان قرينه ( استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله ) والي هذا المعني تشير الاية الكريمة ( قال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين ) هذا وان اخطر ما يصاب به المنهزمون هو مرض الوسوسة , يوسوس له الشيطان في كل شان من شؤون حياتهم ليصدهم عن سبيل الله , وفي ذلك يقول الرسول صلي الله عليه وسلم < ان الشيطان قعد لابن ادم بطرق .. فقعد له بطريق الإسلام فقال : اتسلم وتترك دينك ودين ابائك ؟ فعصاه واسلم .. ثم قعد له بطرق الهجرة , فقال : اتهاجر ؟ اتدع ارضك وسماءك ؟ فعصاه وهاجر , ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : اتجاهد وهو تلف النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك ؟ فعصاه وجاهد .. ثم قال الرسول صلي الله عليه وسلم : فمن فعل ذلك فمات كان حقا علي الله ان يدخل الجنة > وحبذا لو يراجع الاخ القارئ ( قصة الشيطان وراهب بني إسرائيل ) في تفسير قوله تعالي ( كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني برئ منك اني اخاف الله رب العالمين ).
فتحي يكن