16 Février 2013
/http%3A%2F%2Fi3.ytimg.com%2Fvi%2FoOFMkH7floQ%2Fhqdefault.jpg)
هل الحرب العالمية الثالثة على الأبواب؟
بعد كل المخططات في تونس الثورة لعودة النظام السابق والتي من بينها حرق الزوايا والاغتيال السياسي وكان من ضحاياه المغدور به شكري بلعيد أخشى ما أخشاه من أعداء الثورة أن يستعملوا يهود تونس كورقة للتدخل العسكري ..وها قد بدأنا نسمع كذب البعض – خاصة قناة نسمة – أن يهود تونس في خطر ومقابرهم تنبش و الفكر المعادي للسامية يتنامى في تونس .وتتعالى الأصوات من الصهاينة في فلسطين المحتلة لضرورة حماية يهود تونس
فلنستعد للأسوأ من أعداء الثورة داخل الوطن وخارجه …فقد تقع أي عملية إرهابية ضد يهود تونس يكون على إثرها فرض الأمر الواقع وإنهاء الشرعية للأبد وإعادة تنصيب عملاء الغرب وتركيع الشعب من جديد وإجهاض ثورة أقلقت الغرب ويحاول بكل الطرق الالتفاف عليها .
لكن ثقتي في الله كبيرة ..ومن مراحل الصراع بين الحق والباطل أن الله يملي للظلمة ما يحسبوه في صالحهم ولكنه في صالح الحق ..لا شيئ سيعيد الأمور الى الوراء أبدا كما يخطط البعض واللاحداث فلتت من يد الطغاة بعد اندلاع ثورات في الأمة لذلك سيلتجئ هؤلاء الطغاة الى الخيار الحاسم حسب تقديرهم والذي سيرتبون على وقعه أوراقهم من جديد وهو إشعال الحرب العالمية الثالثة التي قد تكون رتبت في كواليسهم وينتظرون من يبيحها لهم ولعله يكون بابا جديد ينتزعون منه الحرب المقدسة وباسم الصليب
فلنكن منتبهين حتى لا نكون خارج اللعبة ساعة حدوث انفجار في العالم يعاد على وقعه تنصيب العملاء بالقوة في الأمة كما حصل في الحربين العالمية الأولى والثانية
فثورة تونس جاءت بشعار ” انتهت اللعبة” وعلينا فعلا إنهاء لعبة دامت قرابة القرن وأن تكون نتائج الحرب العالمية الثالثة لصالح المسلمين وستكون كذلك إن شاء الله
قد يراني البعض أخوف من حرب عالمية ولكن رؤيتي للأحداث وقراءتها وتحليلها خاصة من خلفية عقائدية تظهر لي هذه الحرب العالمية الثالثة
ومن بين الذين رأوا قدوم هذه الحرب قريبا أذكر هنري كيسنجر اليهودي الأصل و مستشار
الأمن القومي ووزير الخارجية السابق في عهد ريتشارد نيكسون ..فقد أكد في حوار معه لصحيفة ” ديلي سكيب ” اليومية المحلية في نيويورك أن أمريكا تستعد لحرب عالمية ثالثة والمسلمون والعرب سيكونون حطبها ..وأنهى حواره بقول: ”ومن وسط ركام الحرب ( أي الحرب العالمية الثالثة ) سيتم بناء قوة عظمي وحيدة قوية صلبة منتصرة هي الحكومة العالمية التي تسيطر على العالم . وأضاف ﻻ تنسوا أن الوﻻيات المتحدة تملك أكبر ترسانة سلاح في العالم ﻻ يعرف عنها اﻵخرون شيئا . وسوف نقوم بعرضها أمام العالم في الوقت المناسب . ان طبول الحرب تدق ومن ﻻ يسمعها فهو مصاب بالصمم…”
أما جاك أتالي اليهودي الأصل كذلك والمفكر والخبير الاقتصادي و مستشار الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتيران سابقا والذي كان بيينا في تونس مؤخرا فقد كتب مقالا في عدد من مجلة الاكسبرس الفرنسية تحدث فيه عن وجود مجموعة من العوامل والمؤشرات التي تنذر بوقوع حرب عالمية ثالثة رابطا في ذلك أحداث عصرنا بما حصل سنة 1913 وخاصة الأزمة الاقتصادية التي كانت وراء اندلاع الحرب العالمية الأولى حسب رؤيته
فهذان الشخصان وهما يهوديان لا أعتقدهما ينظران لحرب عالمية ثالثة من خلال ما قرؤوا من أوضاع اقتصادية وسياسية في العالم بل إنهما وغيرهما يهيؤون الشعوب نفسيا لهذه الحرب التي تدبر في الكواليس بعيدا عن الأزمات الاقتصادية ..فاقتصاد العالم بأيدي الطغاة يديرونه كيفما يشاؤون ولصالحهم ولا يحتاجون لذلك لحروب عالمية ..فالحروب العالمية تدار من منظور الهويات والثقافات وكلما شعر الطغاة أن هويتهم وثقافتهم وحضارتهم مهددة بجدية كما الآن بفعل اندلاع ثورة تونس وباقي الثورات فإنه لا يبقى أمامهم سوى إحداث فوضى عالمية يرتبون على وقعها أوراقهم ومصالحهم وينصبون على الأمم عملائهم .. لذلك لا أوافق أتالي أن الحرب العالمية الأولى سببها الأزمة الاقتصادية كما أوهمونا سابقا بل أراها تحضيرا لاستقرار الصهاينة بفلسطين ..ومن هنا كان بداية الصراع معهم صراع وجود في المقام الأول
فإذا ما عدنا إلى قراءة الحرب العالمية الأولى فإننا نرى أن هذه الحرب لها مقدمات ومخططات بدأت قبل سنوات ونتائج تحققت بعد سنوات لفائدة الصهيونية العالمية وبدء حرب حقيقية ضد الإسلام بالوسائل المختلفة وعلى رأسها الإعلام وتحت مسميات متعددة كان آخرها القضاء على أسلحة الدمار الشامل وعلى الإرهاب
ودعونا نقرأ معا النتائج التي تحققت بعد الحرب العالمية الأولى لأن الحروب بنتائجها وسأنطلق في قراءتي لهذه الحرب من سنة 1897م وهي السنة التي أقيم
. أقيم فيها بسويسرا المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة ثيودور هرتزل رئيس الجمعية الصهيونية،وتم الاتفاق على تأسيس وطن قومي لليهود يكون مقرًا لأبناء عقيدتهم، وأصر هرتزل على أن تكون فلسطين هي الوطن القومي لهم، فنشأت فكرة الصهيونية،
وقد اتصل تيودور هرتزل رئيس الجمعية الصهيونية بالسلطان عبد الحميد مرارًا ليسمح لليهود بالانتقال إلى فلسطين
.فحاولوا معه تارة بسياسة الترهيب تمثلت في حملات الدعاية السيئة ضده وتشويه صورته في الصحف الأوروبية والأمريكية وتارة بسياسة الترغيب مثل إهدائه الهدايا النفيسة جدا ومثل اقتراح إقراض الخزينة العثمانية أموالا طائلة
فكان رده المشرف لتاريخه ولأمته وللخلافة الإسلامية : ((إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن أقبل، إن أرض فلسطين ليست ملكى إنما هي ملك الأمة الإسلامية، وما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع وربما إذا تفتت إمبراطوريتي يوما، يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل))، ثم أصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين
وأمام رفض السلطان عبدالحميد أبعد بالقوة عن العرش سنة 1909م بتهمة الرجعية
وكان لا بد لليهود من إحداث فوضى في العالم لتحقيق حلمهم التاريخي فأوقدوا هذه الحرب العالمية الأولى سنة 1914 م وفي ظلها حصلت أحداث هامة لصالحهم
الحدث الأول قيام ما يسمى بالثورة العربية الكبرى بقيادة الغبي الشريف حسين بن علي سنة 1916 م بدعم من بريطانيا ضد الدولة العثمانية لانفصال العرب عنها وتفتيت وحدة الأمة الاسلامية
وتلاها تفسيم الاراضي العربية عن طريق معاهدة سايكس ـ بيكو، وفي ظل هذا التقسيم جاء وعد بلفور في 1917 م لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين تحت شعار ” أرض بلا شعب لشعب بلا أرض “
وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى في 11 نوفمبر 1918م وفي مؤتمر باريس للسلام الذي أقيم
في 18 -1- 1919م وقع الخائن الامير فيصل بن الشريف حسين اتفاقية مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر باريس للسلام 1919م يعطي بها لليهود تسهيلات في إنشاء وطن في فلسطين والإقرار بوعد بلفور.
وبدأ عملاء الصهاينة والغرب يروجون في الأمة الإسلامية فكرة فصل الدين عن الدولة إلى أن جاء كمال اتاتورك فوقف ليقول وهو يفتتح جلسة البرلمان التركي عام 1923 م: “نحن الآن في القرن العشرين لا نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون)
وفي 3 مارس1924م ألغى مصطفى كمال الخلافة العثمانية،وألغى وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية، وحوّل المدارس الدينية إلى مدنية، وأعلن أن تركيا دولة علمانية.
وسرت في العالم الإسلامي الكبير فكرة مشوشة باهتة عن صلة الإسلام بالحياة و باتت المحاولات والمخططات تتمادى بقوة لإنهاء الإسلام من حياة الناس وتعويضه بنظام الماسونية العالمية التي انخرط فيه الرؤساء والملوك العرب و الذين بدورهم جندوا جنودهم ممن يقال لهم العلمانيون والحداثيون وغيرهم ..وأخذوا على عاتقهم عبر المشهد الإعلامي والثقافي تحريف أحكام الله ونصرة هذا النظام العالمي الفاسد والذي يقوم على الاضطهاد الاقتصادي بواسطة المؤسسات المالية العالمية التي يديرها الصهاينة والغرب مثل صندوق النقد الدولي القائم على المعاملات الربوية الظالمة و يقوم كذلك على الاضطهاد الفكري والعقائدي ومحاربة الدين ونشر كل الفواحش والشذوذ
ولم تكن الحرب العالمية الثانية منفصلة عن الحرب العالمية الأولى
فلما نقف على نتائج الحرب العالمية الثانية وعلى رأسها قيام ما يسمى بدولة إسرائيل فإننا نتيقن بأن الحرب الثانية هي فصل آخر من مسرحية عالمية يديرها نفس المخرج ويتقاسم فيها مختلف الأبطال الأدوار
ونفس مخرج هذه المسرحية التي تواصلت فصولها لعقود يخطط الآن بعد انسداد أفق المفاوضات العبثية مع المسلمين بخصوص عملية السلام الظالم والفاسد وبعد اندلاع ثورة تونس التي فاجأت الجميع – يخطط نفس هذا المخرج الآن لحرب عالمية ثالثة يهدم فيها الأقصى لبناء الهيكل المزعوم
البعض يرى أن الثورات العربية كانت من ضمن هذا المخطط وافتعلها الغرب وليس للشعوب دور فيها والبعض الآخر يرى أنها ثورات بإرادة الله الذي وعد بني إسرائيل بالعودة لعقابهم إن عادوا للفساد والعلو في الأرض علوا كبيرا وقد عادوا
ومهما كان الاختلاف في قراءة هذه الثورات فالسؤال الأهم هل سينجح من يعتقد نفسه البطل الذي لن يهزم في أن تكون نتائج الحرب العالمية الثالثة لصالحه؟
وهل سينجح في ظل ثورة الاتصالات في تحريك الأبطال كما يحب ويشتهي كما نجح في ذلك في الحربين العالميتين الأولى والثانية؟
أم أن الشعوب المسلمة التي تحررت إرادتها سواء بفعل فاعل أو بإرادة الله أو بإرادتها ستنجح في بناء وحدة الأمة وعودة الإسلام بقوة خاصة أمام انهيار النظام العالمي على جميع الأصعدة خاصة الأخلاقي ؟
بالنسبة لإجابتي على هذا السؤال أقول إن كان هنري كيسنجر يرى بروز حكومة عالمية ستسيطر بعد الحرب العالمية الثالثة على العالم ويقصد استمرار الصهيونية . وإن لمح كذلك لقوة هذه الحكومة بقوله :” ولا تنسوا أنّ الولايات المتحدة تملك أكبر ترسانة سلاح في العالم، لا يعرف عنها الآخرون شيئًا، وسوف نقوم بعرضها أمام العالم في الوقت المناسب ” … فإني أقول علينا بالعودة الى تاريخ الحروب مع المسلمين لنرى أنه لم يكن فارق العدة والعدد هو المحدد للهزيمة والنصر بل ما يحمل أطراف الصراع من ايمان ..وأقوياء الايمان هم وحدهم من يحددوا نهاية هذا الصراع كما كان على مر العصور
لذلك أقول لكسينجر اطمئن لن تكون الحكومة العالمية التي ستسيطر على العالم بعد هذه الحرب إلا الخلافة الإسلامية
فلنستعد للأسوأ من طغاة العالم وعملائهم في أوطاننا تحضيرا لهذه الحرب
ولنحافظ على إسلامنا وعلى وحدة صفنا في ثوراتنا حتى تعود الأمة ويكون الإسلام هو القوة التي ستقود العالم ولو كره كيسنجر وأمثاله
و