10 Février 2013
/http%3A%2F%2Fal-sada.net%2Fwp-content%2Fuploads%2F2013%2F02%2F311243_107942359365583_1738519177_n.jpg)
في الحديث الذي رواه الإمام مسلم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول اللهصلى الله عليه و سلم : [ و الذي نفسي بيده ، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ، و لجاء بقوميذنبون فيستغفرون ، فيغفر لهم ] ..يقول الإمام ابن القيم في كتابه [ مفتاح دار السعادة ] : [ إن الحكمة الإلهية اقتضتتركيب الشهوة و الغضب في الإنسان ، و هاتان القوتان فيه بمنزلة صفاته الذاتية لا ينفكعنهما ] و لكن المؤمن لا يقف عند الذنب ، و لا يصر عليه ، و قد جعل الله له مخرجافي الاستغفار و التوبة !
و المقصود كما أشار - رحمه الله - أن تركيب الإنسان على هذا الوجه هو غاية فيالحكمة ، و لا بد أن يقتضي كل واحد من القوتين أثره ، و لا بد من وقوع الذنب والمخالفات و المعاصي ، و لو لم يذنب الإنسان لم يكن إنسانا ، بل يكون ملكا ، فالوقوعفي الذنب من موجبات الإنسانية !
و قد قال النبي صلى الله عليه و سلم : [ كل بني آدم خطّـاء ، و خير الخطائينالتوابون ] حديث حسن أخرجه الترمذي و لفظ [ كل ] - كما هو معلوم - يفيد استغراق و شمول ما يضاف إليه ، فأما مناكتنفته العصمة ، وضربت عليه سرادقات الحفظ هم أقل أفراد النوع الإنساني و همخلاصته و لبه و لكن كيف يستفاد من الذنب ، -و هو ذنب - بعد وقوعه و بعد الإقلاع عنه ؟ وكيف يكون هذا خيرا في حقه ؟
يوضح الإمام ذلك بفهمه الرائع و طريقته العجيبة ، فيقول : إن الله سبحانه و تعالى إذاأراد بعبده خيرا أنساه رؤية طاعاته ، و رفعها من قلبه و لسانه ، فإذا ابتلي بالذنب جعلهنصب عينيه ، و نسي طاعاته ، و جعل همه كله بذنبه ، فلا يزال ذنبه أمامه إن قام أوقعد أو غدا أو راح ، فيكون هذا عين الرحمة في حقه ، كما قال بعض السلف : إن العبدليعمل الذنب فيدخل به الجنة ، و يعمل الحسنة فيدخل بها النار ؟! قالوا: كيف ذلك ؟ قال: يعمل الخطيئة فلا تزال نصب عينيه كلما ذكرها بكى و ندم و تاب و استغفر و تضرع وأناب إلى الله ، و ذلّ له و انكسر ، و عمل لها أعمالا فتكون سبب الرحمة في حقه ! ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه يمُنُّ بها و يراها ، و يعتد بها على ربه ، و علىالخلق ، و يتكبر بها ، و يتعجب من الناس ، كيف لا يعظمونه و يكرمونه ويجلونه عليها؟! فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها ، فتدخله النار ! فعلامة السعادة أن تكونحسنات العبد خلف ظهره ، وسيئاته نصب عينيه ، و علامة الشقاوة أن يجعل حسناتهنصب عينيه ، و سيئاته خلف ظهره !!
إنْ تغفرِ اللهمّ تغفرْ جَمّا و أيُّ عبدٍ لكَ ما ألمّا
فهل نستفيد من ذنوبنا من هذا المنطلق ؟ و الله تعالى وعد الذين آمنوا و تابوا و عملواالصالحات أن يبدل سيئاتهم حسنات ، و هو الغفور الرحيم!
يحيى بشير حاج يحيى