25 Janvier 2013
راشد الغنوشي
"إن مركز الثقل في المنظومة الإسلامية هو الإنسان والمجتمع والأمة ، باعتبارهم المستخلَفين عن الله ، أما الدولة فليست مخاطَــبًا أصليّا وإنما هي مجرد أداة من أدوات الجماعة وفي خدمتها ، توسّع من صلاحياتها أو تُضيّق بحسب الحاجة ، قال الله تعالى : وأنفقوا مما جعلكم مستخلَفين فيه
'الحديد 7) .
تقديرُنا أن اتجاه تطوّر الفكر السياسي الإسلامي ماضٍ قُدُما في سياق التطور العالمي إلى الإقرار بالآليات الديمقراطية سبيلا للتعبير عن سلطة الإجماع في الأمة ونقلا للشورى من مستوى قيمة توجيهية إلى نظام سياسي يعترف بولاية الأمة على حكامها وسائر الحريات العامة والخاصة مهتدية بهدي الله ورسوله .
وإن ما يطفو على السطح من أخبار التشدد هو في وجهه الأضعف ، استمرار لتراث فكر التشدد في الإسلام ، وفي وجهه الأظهر هو رد فعل على ما يمارسه الغرب من عنف وقهر واستغلال عبر أدواته الكثيرة ومنها قطاع واسع من حكومات ونُخب العالم الإسلامي .
ولئن أخّر ذلك موجة الحرية من أن تجتاح منطقتنا كما اجتاحت مناطق أخرى ، فلن يكون ذلك إلا إلى حين ... واللهُ غالبٌ على أمرِهِ ولكنَّ أكثَرَ الناسِ لا يعلمونَ (يوسف 21)
فقرة من كتاب الشيخ راشد الغنوشي : (مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني) الصادر سنة 1999 م - الصفحة 102 - دار المجتهد للنشر والتوزيع .
https://www.facebook.com/tunisia.infos